التراث والثقافة

أحلام ناشر..

تأتي مشاركة مجلة “أسواق” في المعرض الدولي للمجلات في مدينة إسطنبول التركية خلال الفترة ما بين 8-12 يونيو 2022، لتكون شاهداً على ولادة مرحلة جديدة من الثراء الفكري والثقافي، وذلك على اعتبار تركيا ركيزة أساسية مترابطة مع ركائز تاريخٌ الثقافة العربية القديمة والحديثة.

ويعكس عدد الدول المشاركة والمجلات بأنواعها في هذه الدورة الـ 11 (400 مجلة من ٣٠ دولة)، إضافة إلى دعم وزارة الثقافة والسياحة التركية (تيكا)، من العالم التركي والشرق الأوسط وأوروبا، أهمية الحدث وارتفاع سقف التوقعات بتحقيق نقلة نوعية في صناعة النشر وتعزيز مساحات الثقافة والمعرفة في المجتمعات المختلفة.

ويحدونا الأمل الكبير بالرغم من الغيوم القاتمة السواء التي تخيم وتحيط بمجتمعاتنا الثقافية وقدرتنا على مواجهة التحديات على أرض الواقع، في أن يحقق المعرض أهم أهدافه وأبرزها تسليط الضوء على الإمكانيات والحالات الثقافية المختلفة في الدول المشاركة، ورفع مستوى الوعي بين القراء والناس حول أهمية القراءة، وزيادة التواصل بين الشعوب.

وكلنا أمل بأن تتم خلال فعاليات المعرض مناقشة مستقبل النشر المطبوع ومنها المجلات وعلاقته بالتطورات التكنولوجية والرقمية في عالم متسارع، تكاد تسيطر فيه منصات التواصل الاجتماعي على مجمل صناعة النشر ليس في العالم العربي والإسلامي بل وبقية دول الكرة الأرضية.

ولا نجافي الحقيقة والواقع الذي نعيشه، إذا ما قلنا بأن صناعة النشر في العالمين العربي والإسلامي تعيش حاليا عصيبة، حيث الانخفاض الكبير في نسبة القراء من كافة الفئات العمرية، بل تكاد تكون منعدمة في بعض المجتمعات، وبما يؤثر سلبا على نهضة الأمم وقدرتها على مواجهة التحديات الحياتية المتسارعة والقاسية هذه الأيام، مما يتطلب معه وقفات حكومية رسمية ومؤسسات خاصة جادة تساعد في وقف نزيف انحسار صناعة النشر التي هي بوابة القراءة والقراء في شتى أصناف العلوم الثقافية والفكرية، حيث لا يخفى على أحد التأثير السلبي والاضرار الخطيرة، بحاضر ومستقبل الأمم والشعوب.
لذلك، لابد أن يتهيأ لهذا الناشر المناخ الصحيح والصحي كي يعمل في بيئة تساعده على تأدية رسالته مع الكتّاب والمفكرين، ويقدم الرؤى والأفكار التنويرية التي تحارب الجهل والظلامية، من خلال نشر الثقافة والمعرفة.
وهنا نقول بأن الظروف الإيجابية المناسبة ماديا وفكريا وثقافيا واجتماعيا، مهمة جدا لتعزيز وتصحيح مسار صناعة النشر بشكل إيجابي ومؤثر وفعال، بما يساهم في الخروج من النفق المظلم الذي يعيشه القارئ والناشر العربي على حد سواء.

والحقيقة التي نؤكد عليها هنا تتثمل في الدور البارز للناشر في تعزيز الثقافة ونشرها في المنطقة العربية، وهذا لا يعني تجاهل معاناته والظروف الصعبة التي يعيشها في استمرارية صناعته في نشر الثقافة والفكر، في الوقت الذي تأثرت فيه معظم أسواق العالم العربي نتيجة للأوضاع الاقتصادية والحروب والتداعيات الأمنية في العديد من الدول العربية، مما كان له أكثر الأثر في تراجع نسبة الأموال المخصص لشراء الكتب والمطبوعات بشكل عام، هذا علاوة على المشاكل المالية لدور اتحاد الناشرين في غالبية الدول.

ودوما ما ترتسم في خيالنا الكثير من الصور القاتمة لمستقبل صناعة النشر في الوطن العربي، خاصة إذا ما علمنا بأن الحقيقة المرة، تؤكد بأن صناعة النشر في الوطن العربي مازالت في بداياتها مقارنة بالعالم الغربي، ونؤكد هنا مجدداً بأنه من واجبنا كناشرين وصحافيين، ألا نقسو على أنفسنا، فالأمل في المستقبل القادم أن تنمو صناعة النشر وتزدهر في دول العالمين العربي والإسلامي، إذا ما تضافرت الجهود الصادقة للمؤسسات الحكومية والناشرين والمؤلفين في حل معظم المشكلات التي تواجه هذه الصناعة في الوقت الحاضر.

وأخيراً…

شكراً لكم أيها المثقَّفون والمُبدعون.
شكراً لفريق إدارة وتنظيم وإشراف ودعم معرض المجلات العالمية في إسطنبول.
شكراً للناشرين الأتراك والعرب والمسلمين في كل مكان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق