الثقافة والأدب

الطبعة الثانية ديسمبر المقبل…
‫“‬النزارباييفية”..نظرية تنموية في بناء الدولة العصرية

خلال احتفالات كازاخستان بالذكرى الـ 30 للاستقلال وذكرى يوم الرئيس الأول، وذلك في شهر ديسمبر المقبل، من المقرر أن يتم اطلاق وتدشين الطبعة الثانية من كتابي ‫“‬النزارباييفية”، وذلك في العاصمة الكازاخية نور سلطان.

وقد لقَّبوه بـ «الثوري الحالم»، ووصفوه بأنه «جورج واشنطن بلاده». ألقابٌ وألقابٌ كثيرة يحملها هذا الرجل، الذي ابتدع نظريَّة وراح يقوم بتطبيقها لينهض ببلاده من تحت الصفر، ويُحلِّق بها بعيدًا في سماء النهضة والتنمية الشاملة، وأصبح معها نموذجًا يُشار إليه بالبَنان، يمكن لأي دولة نامية أن تقتدي به. هذا هو زعيم كازاخستان ومهندس نهضتها وحامل لواء تقدُّمها نور سلطان نزارباييف، الرئيس الأول ومؤسِّس تلك الجمهوريَّة الواقعة في آسيا الوسطَى.
وربما تعجز معاجم اللغة عن وصف الحالة الكازاخيَّة، لكن في معاجم الإنجازات تبدو الحالة مختلفةً، والتجربة لا تُوصَف بالكلمات، لأنها أنتجت مفردات لغويَّة وعمليَّة جديدة فرضها الواقع، فالصورة لا تكذب، وهذا يبرر مقولة مهندسها ورئيسها عندما سُئل: «لماذا لم يتمَّ عمل تمثال لك حتى الآن؟»، فأجاب قائلًا: إنني أُفضِّل أن يقول الناس: لماذا لم يتمَّ عمل تمثال لهذا الرجل، بدلًا من أن يقولوا: لمن هذا التمثال؟
وهذه صورة معبِّرة لفِكْر هذا القائد يُجسِّدها العمل على أرض الواقع، بمعنى أن العمل هو خير تعبير وأفضل مَن يتحدَّث عن الإنسان أو الدولة.
وهنا يمكننا القول: «إن كازاخستان هي أيقونة العمل والنتائج، وهذا ما يؤكِّده واقع الحال في هذه الدولة، فالحديث عن التجربة الكازاخيَّة لا يكتمل دون البحث في العلاقة بين الدولة والقيادة، فَهُما في حالة انصهارٍ مشترك، حيث أثبت الرئيس الأول نزارباييف أنه علامةٌ فارِقةٌ في تاريخ دولته، لا بدَّ أن يقف الزمن عندها بالدراسة والتأمُّل، وذلك استنادًا إلى الكثير من المعايير الدوليَّة في التنمية المستدامة، مما ساهم في تحقيق نهضة تنمويَّة شاملة خلال 30 عامًا.
وإذا جاز لنا القول: إن العلَّامة ابن خلدون يُمثِّل نقطةَ تحوُّل في كتابة التاريخ الإنساني، ودانتي الفكر الإنساني في أوروبا، فإن نزارباييف أذهل العالم بواقعيَّته وإرادته في صناعة تاريخ جديد لدولته وشعبه، وإعادة أمجاده الغابرة.
ولأن الكتابة هي التعبير الحقيقي عن الفكر والأفكار ومفردات اللغات ووقائع والأحداث، وهي علامة أساسيَّة من علامات الحضارة، وشكل من أشكال التواصُل البشري، فإن سطور هذا الكتاب تأتي بعد سنوات طويلة من البحث والمتابعة والزيارات الميدانيَّة والتغطية الإعلاميَّة المكتوبة والمقروءة والحيَّة في ربوع كازاخستان، مُنطلِقًا من فكرة واحدة، ألا وهي ضرورة الكتابة عن هذه التجربة، ربما نتيجة الاعجاب بما رأيت، وأيضًا رغبةً مني في أن أترك إرثًا مكتوبًا وواقعيًّا يكون نبراسًا لمن أراد الاستفادة من هذه التجربة، سواء أكانوا أفرادًا أو مؤسِّسات أو دولًا، فتجربة كازاخستان تستحق الاقتداء والاستفادة من مفرداتها في كافَّة المجالات.
ويقدِّم هذا الكتاب نظريَّة سياسيَّة وفلسفيَّة مستقبليَّة، بل ودروسًا مستفادة لكل الدول النامية، في مجالات الاقتصاد والتنمية البشريَّة والتعليم والتقدُّم التكنولوجي والصحَّة، مما يُشكِّل نظريَّة جديدة نراها ضرورية لكل صُنَّاع القرار في مرحلة بناء الدولة العصريَّة، وإرساء قواعد انطلاقها نحو النهضة والتقدُّم، مما دفعنا إلى الكشف عن هذه التجربة بعد أن فرضت نفسها على العالم، ونجح قائدها في شق طريق اللحاق بركب الدول المتقدِّمة، عبر ترسيخ مفاهيم الدولة الصاعدة، خاصَّة عبر تبنِّي استراتيجيتي العامين 2030 و2050، وتأسيس دولة مدنيَّة متحضِّرة قابلة للاستمرار والتطوُّر، من خلال تربية الأجيال على أسس عقليَّة منطقيَّة وواقعيَّة.
وعبر سطور هذا الكتاب، سوف نتطرَّق بالبحث حول النظريَّة «النزارباييفية» بكافة تفصيلاتها وأبعادها وتأثيراتها وقواعدها وإنجازاتها على أرض الواقع، وذلك بتقديم واستعراض الفكر السياسي وأهم المساهمات الفكريَّة للزعيم الكازاخي، وخاصَّة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ومن ثمَّ استحداث نظريَّة جديدة خرجت من رحم الحقبة الشيوعيَّة قبل 30 عامًا. إنها النظريَّة «النزارباييفية» لمؤسِّسها الرئيس الأول لكازاخستان.
لهذه النظريَّة «النزارباييفية» يعود الفضل في تعميق علاقة كازاخستان بالنهضة والتاريخ والحضارة، حيث استخدم الرئيس الكازاخي الفلسفة، والفكر، والنهضة، والتنوير، والحداثة، والتطوُّر، والثورة العلميَّة، والصناعيَّة، والتكنولوجية، وأرسَى دولةً ذات مؤسَّسات وثقافة راسخة رصينة ومتينة، بل وجعل منها نموذجًا عالميًّا، اجتماعيًّا، وثقافيًّا، وعلميًّا، وخدميًّا، وصحيًّا، واقتصاديًّا.
فقد استطاعت كازاخستان، تحقيق ما يمكن تسميته بـ«المعجزة التنمويَّة الكازاخيَّة»، والتحوُّل من دولة نامية إلى مصافِّ الدول المتقدِّمة بحلول العام 2050، فيما لا يزال رئيسُها يحلم ويحلم، وتكبُر بلاده كلَّما حقق واحدًا من أحلامه، فتزداد طموحاته في تحقيق حلم جديد، ليصبح واقعًا يُشار إليه بالبنان، خاصَّة وأنه جمع بين الأصالة والحداثة بأسلوبٍ فريدٍ وحرفيَّةٍ متناهية الدقَّة، حتى أصبحت كازاخستان إحدى أسرع دول العالم نموًّا في القرن العشرين، وأيقونةً للتطوُّر والتقدُّم.
وهنا نرى أنه لا بدَّ من التمييز بين النظريَّات التي تعتمد على التجريب، أي تتبنَّى مقولاتها من خلال استقراء الواقع والفعل والانفعال به، والنظريَّات القِيَمية المستمدَّة من القِيَم المجرَّدة المنفصلة عن الواقع.
فالأولى هي النظريَّة العلميَّة الحقيقيَّة التي تقف على قدم المساواة مع النظريَّات في العلوم الطبيعيَّة والرياضيَّة، وهذه هي بالفعل النظريَّة «النزارباييفية»، التي ربطت بين مفاهيم نظريَّات متعدِّدة، وبين الواقع الذي عاشته بلاده، مما أسفر عن تأسيس منهج قوي ومتين لبناءٍ في صورة دولةٍ ذات كيان.
في الحقيقة، إذا تحدثنا عن كازاخستان أو رئيسها، فلا بدَّ من الحديث عن الاثنين معًا (الرجل والدولة)، أو (الدولة والرجل)، فهُمَا في حالة انصهارٍ معًا، حيث انعكست شخصيَّته على الدولة التي نشأ فيها، وأخذ وأعطى منها ولها، وتأثَّر بها وتأثَّرت به، فهو علامة فارقة في تاريخ دولته، لا بدَّ أن يقف الزمن عندها بالدراسة والتأمُّل، أما دوري أنا ككاتب فهو التوثيق لكل ذلك بالنظر إلى أعماله وإنجازاته.
وفي هذا الإطار، يمكن القول: إن أحد الأسباب الرئيسيَّة التي رفعت من شأن أفعاله وقُدرته على بناء دولته، أو ما أنجزه بالفعل، هو كَمُّ التحديات والعقبات التي واجهت مشواره الطويل لتأسيس هذه الدولة الناشئة، وأيضًا مقدرتُه وشعبُه على تحويل هذه التحديات والعقبات إلى فُرَص بناءٍ وتنميةٍ واستثمارٍ، ليتقدَّم ببلاده إلى التنافسيَّة الدوليَّة، حيث اعتمد على شيء واحد فقط في كل ذلك هو بناء الإنسان الكازاخي، ليقود مسيرة التنمية، فهو لم يراهن فقط على إمكانات بلاده، أو مواردها الطبيعيَّة، أو ثرواتها، أو على مساعدة الدول الأخرى له، بل راهن على مَقدِرة الإنسان على البناء والتنمية بإخلاص، وأعتقِد أنه في ذلك استشعر أو استحضر شخصَه وفِكرَه ووطنيَّته، فأخرج من أبناء جلدته ما كان ليفعله بنفسه. وربح الرهان.
ويُعد يوم الأول من ديسمبر ليس يوم ميلاد الرئيس فقط، لكنه موعد مع القَدَر لميلاد دولته، مُدَّخرًا هذا الرجل لهذه المرحلة، وهي الظروف التي استقلَّت فيها كازاخستان، واضعًا مبادئ العمل في فكرتَيْن: القوميَّة، والتنافسيَّة، جنبًا إلى جنب مع فلسفة تعتمد على التحدِّي والعمل الجادِّ، مع تبنِّي سياسة خارجيَّة قوامها التأثير والاعتدال، حتى أصبحت دولتُه فاعلةً في المجتمع العالمي، كل ذلك في إطار اقتصادٍ قويٍّ نامٍ، وعدالةٍ قانونيَّةٍ تكفُل الحريَّة والمساواة للجميع، فيتمكَّنون من العمل بأقصَى جهد، حتى الوصول بهذه الدولة إلى مراحل متقدِّمة في شتى المجالات.
ومنذ انتزاع الاستقلال عقب انحسار المَدِّ الشيوعي عام 1991 وحتى الآن، أصبحت ظاهرة نور سلطان نزارباييف تبحث عن اسمٍ بعد أن فرضَتْ نفسَها على العالم، فقال عنه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش: «هو جورج واشنطن الكازاخي»، ووصفه الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين بقوله: «هو أبرز سياسي في عصرنا الراهن»، فيما لا يزال الباحثون السياسيُّون وقادة الدول يبحثون عن مُسمًّى له، لكنني أعتقد -وفي رأي الشخصي- أنه من الظلم للرجل أن نُطلِق عليه لقبًا أو وصفًا في هذا الوقت، بل إنه يستحقُّ وصفَه النهائيَّ بعد عشرات السنين، لأن أعماله تكبُر، ولا بدَّ أن يُكتب معها الاسم، فمهما أعطيناه من ألقابٍ وأوصافٍ الآن فلن نَفِيَه حقَّه، بل علينا أن نترك للتاريخ الفرصةَ ليصف الرجلَ وإنجازاته مع رؤيتي 2030 – و2050، باعتباره الأفضل في تجسيد الواقع وتدوين أحداثه وإنصاف رجاله.
وتتطرَّق النظريَّة «النزارباييفية» إلى أسلوب وطريقة القائد في الجمع بين الأصالة والحداثة، والذي تم بمزاجٍ فريدٍ وحرفيَّةٍ متناهية الدقَّة، وهنا لا نتحدَّث عن الأصالة بمفهومها البعيد أو التاريخي، بل عن دولة بسيطة مستقلَّة حديثًا عن الاتحاد السوفيتي القديم بتركة مُثقلَة؛ حيث ورثت كمًّا هائلًا من المشكلات الاستراتيجيَّة والبيروقراطيَّة والانعزاليَّة والفقر والتهميش، سرعان ما تحوَّل إلى تقدمٍ وتحديثٍ كامل أسَّس لمستقبل مزدهر، حيث أفاد من التجربة السوفيتيَّة ما يتناسب مع رؤيته لدولته الوليدة، وأضاف عليها من التجربة الأوروبيَّة دون أن يُخِلَّ بتاريخ وتراث أمته العريق والطويل، فهذه هي المعادلة المستحيلة، التي استطاع وباقتدار أن يُحقِّقها ويبدأ مشوار الألف ميل.
وسوف نتطرَّق خلال فصول وأبواب النظريَّة «النزارباييفية» إلى كيفية نجاح سياسة هذا القائد في تعزيز الحالة الاقتصاديَّة للشعب الكازاخي، وزيادة الدخل القومي، وتحسين مستوى المعيشة، وارتفاع مؤشرات النمو الاقتصادي، والعمل الإداري والسياسي والتعليمي، حتى المجال الدولي والأممي، وبالنظر إلى أقرب المتنافسين له جغرافيًّا، وهي دول النمور الآسيويَّة أو الصين العملاقة، واللتَيْن كانت لهما أسبقيَّة وأفضليَّة الاستقلال أو العمل تحت مظلَّة الاقتصاد الحُرِّ خلاف الاتحاد السوفيتي، أو الاقتصاد الشمولي، فقد بات يُنافِس هذه الدول كفرَسَيْ رِهان، وأصبح بدولته من الدول الأفضل خمسين اقتصادًا في العالم، بل وينافس على المدى الطويل لمستقبل 2050 مستلهمًا مبادئ تنمويَّة وعصريَّة مستغلًّا كل موارد بلاده، وأهمها الإنسان.
وإذا كانت كل تلك الإنجازات قد تحققت خلال 27 عامًا، وهي فترة لا تُذكر في عمر الشعوب والدول، ورغم ذلك نجد هذا القائد يصفُ ذلك بأنه نقطة البداية فقط، مما يطرح تساؤلًا مهمًّا: إذا كانت نقطة البداية في سباقِ عَدوٍ هي وثبة تقريبًا أنهت السباق، فكيف ستكون النهاية أو الوثبات القادمة؟، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من ضرورة أن نترك التاريخ يُحدِّد أوصاف هذا القائد وما يستحقه، استنادًا إلى إنجازاته المتعددة.
ومما يثير العجَبَ في هذه التجربة الصاعدة أنه ومع البناء الداخلي لهذه الدولة بكل تفصيلاته ومشكلاته، فقد نافس نزارباييف -كتفًا بكتف ونِدًّا بنِدٍّ- الدول الأخرى في المحافل والمؤسَّسات الدوليَّة، ليس فقط بالحصول على مقعدٍ غير دائم في الأمم المتحدة، بل بالحضور الفعَّال والمؤثِّر في كل الأحداث والمحافل الدوليَّة، تاركًا بصمة بارزة وعلامة مؤثرة تُذكِّر العالم بموقف تاريخي أو مستنير لبلده، رابطًا الجسور الراسخة مع جميع الدول، وكافة الكيانات والمجموعات الدوليَّة، في مناخ عالمي حافل بالتحيُّز والاستقطاب.
هذا القائد لم ينحَزْ لأحدٍ، بل انحاز إليه الآخرون، وفرض اسم دولته على العالم أجمع، مستخدِمًا سياسة التمكين السياسي، مُعتمِدًا على الفرد والتحديث والتنمية مع الحفاظ على الهويَّة الوطنيَّة، والأمر في حقيقته أن إنجازات هذا القائد خلال 27 عامًا لا تحتاج إلى عرَّاف أو مُنجِّم ليقول لنا كيف سيكون مستقبل الدولة، فهو استشرافٌ معتمِد على الجهد والاجتهاد والفكر والبناء، وليس ممنوحًا من ثروات موروثة أو عطايا دوليَّة أو مساعدات عالميَّة، بل هو الإنسان صاحب الرؤى والفكر والإرادة الصلبة، حتى يصل إلى ما يحلم به لدولته ومستقبل شعبه.
ومن خلال الحديث عن النظريَّة «النزارباييفية»، سنطرح فكر القائد وصاحب النظريَّة، ومذهبه السياسي، مرورًا بظروف نشأته وتربيته وعمله السياسي قبل وبعد الاستقلال، وطريقته في إدارة أمور دولته في ظل التطوُّرات التاريخيَّة والسياسيَّة والإقليميَّة، خاصَّة بعد أن كانت جزءًا من إمبراطوريَّة مفكَّكة لا تعدو أن تكون حقلَ تجارب لها، أو مخزن ثروات طبيعيَّة ونوويَّة، إلى أن أصبحت تحت قيادته ضمن الدول ذات المكانة الإقليميَّة والدوليَّة.
باختصار، يمكن القول إن صاحب النظريَّة «النزارباييفية»، رجل حقَّق المعادلة الصعبة: مواطن كازاخي + مصارع + مهندس + سياسي = رجل دولة وطنيًّا من الطراز الأول، أرسَى أسس دولة متطوِّرة، شعارُها التحديث مع الأصالة، والسرعة مع الجودة.
لذلك، فإن صفحات هذا الكتاب ليست مجرَّد سرد بياني حول كازاخستان، بل سنحاول قدر المستطاع أن تكون تفسيرًا لمعادلة مفادها أن الإنسان هو الدولة، وأن الأول لا حدود لإمكاناته، بمعنى أن الدولة لا حدود لإمكاناتها إذا كانت جزءًا منه، وهو جزء منها، ومن هنا جاء رهان القائد على الإنسان الكازاخي، فبنَى به وعلى أكتافه دولةً تستحقُّ أن أنقل وأستعرض تجربتَها ونظريَّةَ قائدِها، لتكون نبراسًا ومرجعًا ومحطة ناجحة في تاريخ شعبٍ وقائدٍ ودولةٍ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى