الرئيس الأول والمؤسس

شهادات دبلوماسية للعلاقات العربية الكازاخية… الدول العربية شريك واعد في سياسيا واقتصاديا وثقافيا

كتب: سعادة/ماديار مينيليكوف

سفير جمهورية كازاخستان لدى دولة الإمارات العربية المتحدة

تلتزم جمهورية كازاخستان بمبدأ تعزيز العلاقات الدولية والشراكات مع كافة دول العالم على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، والمصداقية، وتوسع العلاقات الناجحة التي تؤدي إلى تحوّل حقيقي في كافة مجالات الحياة، ومن أجل مواكبة التغيرات السريعة في العالم.

لذلك، تعلق جمهورية كازاخستان أهمية كبيرة على تعزيز التعاون المتبادل والمفيد مع دول العالم العربي، وتطوير الشراكات الموثوقة معها، وهذا ما تجسد خلال العقود الماضية بقيادة الرئيس الأول والمؤسس لكازاخستان نور سلطان نزارباييف الذي أرسى مفاهيم فريدة ومتميزة مع الدول العربية وترك بصماته واضحة على هذه العلاقات والتي تطورات بشكل كبير وسريع خلال العشر سنوات الماضية.

ففي السنوات الأولى من استقلال كازاخستان، زار الرئيس الأول لجمهورية كازاخستان – الرئيس نور سلطان نزارباييف جمهورية مصر العربية (1993) والمملكة العربية السعودية (1994) وفلسطين (1995) لأول مرة من أجل إنشاء علاقات ودية وتعاون اقتصادي مع القادة العرب. قام بزيارات رسمية وأجرى محادثات موسعة في المجالات السياسية والاستثمارية التجارية. ومن المعروف أنه خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، زار الرئيس الكعبة المشرفة في مكة المكرمة لأول مرة وزار المسجد النبوي في المدينة المنورة.

إن الزيارات الرسمية الأولى التي قام بها الرئيس في 1997-1998 إلى دول الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر هي خطوات مهمة فتحت الطريق للعلاقات مع العالم الإسلامي وشبه الجزيرة العربية.

خلال تلك الزيارات، تلقت الدولة الفتية، التي نالت استقلالها، الدعم الأخوي من العرب، وفيما يتعلق بمزيد من تطوير التعاون متعدد الأوجه، عقدت محادثات شاملة، وأقيم حوار سياسي مفتوح، نتج عنه تعميق العلاقات الاقتصادية والثقافية والإنسانية، وفي جميع الاجتماعات، قيل أن كازاخستان بلد مسالم، وقد اتسعت جهود كازاخستان بشكل كبير وعلى نطاق واسع من أجل ترسيخ مفاهيم اقتصاد السوق الناجح.

وتسعى جمهورية كازاخستان إلى إقامة علاقات أخوية حقيقية وتعاون وتفاعل وثيق مع دول العالم العربي، فيما تنظر إلى الشرق الأوسط كشريك واعد في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، حيث أقامت بلادنا خلال سنوات الاستقلال، علاقة تفاهم وتعاون متبادلين، والآن نحتاج إلى تكميلها بالشراكة الاقتصادية، وذلك استنادا الى رؤية الرئيس الأول بأنه: لا يمكننا تحقيق النتيجة المرجوة إلا من خلال توحيد جهودنا.

ومن جانبهم أشاد القادة العرب بإصلاحات كازاخستان المتواصلة وأيدوا بكل إخلاص قرار الرئيس الجريء بنقل عاصمة البلاد إلى مدينة جديدة، وخصصت قيادة دول الخليج أموالا لبناء عدد من المجمعات في العاصمة، ونتيجة لذلك تم تشييد مبان فنية مثل مجلس الشيوخ ووزارة الزراعة وقصر الاحتفالات والمركز الثقافي الإسلامي. تم بناء “نور أستانا”.

وبفضل المنح غير القابلة للسداد من الدول العربية التي تلقتها كازاخستان، تم بناء مرافق مهمة اجتماعيا، وبشكل خاص الدعم السعودي، حيث تم افتتاح مركز أمراض القلب في العاصمة وجامعة نور مبارك للثقافة الإسلامية في ألماتي بمساعدة الرئيس المصري الراحل حسني مبارك. وفي السنوات الأخيرة، تم بناء مستشفى للولادة ومسجد مركزي في جنوب كازاخستان، ومدرسة ثانوية في مدينة نور سلطان، على نفقة مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في الإمارات.

يعتبر نور سلطان نزارباييف هو مؤسس الدولة والزعيم الروحي للشعب الكازاخستاني، فيما قال وزير الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إنه أول شخص يقيم علاقات بين جمهورية كازاخستان ودول العالم الأخرى، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية.

كما وضع نور سلطان نزارباييف أساساً متيناً للتعاون بين البلدين مع القادة السعوديين السابقين، الملك فهد، ثم الملك عبد الله، والآن، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين، وحتى الآن، خصصت المملكة حوالي 50 مليون دولار كمنحة لبناء المرافق الاجتماعية في إنحاء مختلفة من كازاخستان.

لقد أقامت كازاخستان تعاونًا وثيقًا مع منظمة التعاون الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية ووسعت نطاق التعاون، وخلال رئاسة كازاخستان لمجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في 2011-2012، طرح الرئيس عددًا من المبادرات المهمة وبذل جهودًا لتحديث المنظمة، لتشكيل مواقف مشتركة لمواجهة الانتقادات بشكل مشترك في العالم الإسلامي. وقد تم إنشاء المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، ومقرها في العاصمة نور سلطان، وفتح مجال جديد للتعاون بين البلدان ذات الدين نفسه. وللمرة الأولى فيما بعد السوفييتي، أدخلت كازاخستان إطارًا تنظيميًا للخدمات المصرفية الإسلامية وافتتحت أول مصرف الهلال الإسلامي التابع لدولة الإمارات العربية المتحدة.

يمكن القول بأن حكام الإمارات العربية المتحدة يتميزون بحكمة وتفرد في الرؤى، حيث  توقع مؤسس دولة الإمارات، المغفور له باذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أن يكون للبلاد مستقبل مشرق بعد الاجتماع الأول مع نور سلطان نزارباييف، وشدد على ضرورة إقامة علاقات أوثق مع كازاخستان وقائدها. ولاحظ الشيخ زايد، الذي ترك إرثًا كبيرًا لأحفاده، الصفات النبيلة لرئيس الجمهورية.

ومن جانبه قال الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، عن العلاقات الثنائية مع كازاخستان: “إنه لشرف عظيم لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تكون لها علاقات وثيقة مع جمهورية كازاخستان الصديقة، ونحن نحاول تعميق هذه العلاقات. جدير بالذكر تعقد اجتماعات مستمرة مع الرئيس نور سلطان نزارباييف، حيث يتم تبادل وجهات النظر ومناقشة سبل تطوير العلاقات بين البلدين الصديقين، وضرب مثالا على مستوى التعاون بين العالم العربي والجمهورية. كازاخستان “.

مصر التاريخ

من المعروف أن السهوب الكبرى ومصر القديمة كانت منذ فترة طويلة مفترق طرق طريق الحرير العظيم، حيث تتمتع كازاخستان بعلاقات سياسية واقتصادية وثقافية عميقة الجذور مع مصر، أكبر دولة في العالم العربي. وأشار نور سلطان نزارباييف، خلال محادثاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى أن “السلطان بيبرس، نجل السهوب الكازاخستاني وحاكم مصر وسوريا الشهير في القرن الثالث عشر، هو رمز مشرق لصداقتنا وتاريخنا المشترك. “

وبناء على قرار الرئيس الأول نزارباييف، تم افتتاح سفارة لكازاخستان بالقاهرة في أبريل 1993، وكان علمنا الأزرق يرفرف عاليا خفاقا، فيما كانت مصر هي الدولة العربية الأولى التي فتحت سفارة لها في ألماتي في أغسطس عام 1992. وهكذا أصبحت دولة مصر “البوابة” الأولى لدخول كازاخستان المستقلة إلى ربوع القارة الأفريقية.

الزيارة الثانية للرئيس

خلال الزيارة الرسمية الثانية لنور سلطان نزارباييف إلى مصر في 11-14 مارس 2007، أجرى الرئيس محادثات موسعة مع القيادات المصرية، بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك لقاءات حارة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والإمام الأكبر للأزهر الشيخ محمد طنطاوي.

 وقد وصف عمرو موسى كازاخستان بأنها “دولة رائدة” بين دول الاتحاد السوفيتي السابق وأشاد بالتنمية السياسية والاقتصادية للبلاد، فيما أشاد الشيخ طنطاوي بشخص الرئيس وتمنى من الله تعالى أن يمنحه السعادة في الدنيا والآخرة.

سوريا العروبة

خلال زيارته الرسمية إلى سوريا في عام 2007، وهي واحدة من أهم الدول في العالم العربي، تطرق نور سلطان نزارباييف إلى التاريخ التقليدي للعلاقات بين كازاخستان وسوريا منذ قرون، حيث قام أبو نصر الفارابي وسلطان الظاهر بيبرس، إبن للسهوب الكازاخستاني المدفون في دمشق، بتكريم وإعطاء تعليمات لبناء مركز تاريخي وثقافي وضريح الفارابي واستعادة ضريح السلطان بيبرس.

لقد أولى نور سلطان نزارباييف لسنوات عديدة أهمية كبيرة لعملية التسوية السلمية لقضية الشرق الأوسط وأيد العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية المستقلة في الأمم المتحدة، وشدد على ضرورة حل القضية الفلسطينية على أساس المبادرة العربية لعام 2002 وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتمكن الرئيس من إقامة علاقات وثيقة على أساس الثقة المتبادلة مع قادة العديد من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، بما في ذلك البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والأردن، مما أدى إلى زيارات رسمية وعملية رفيعة المستوى .

وتشارك الدول العربية بنشاط في أعمال المؤتمر حول التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا ومؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية، الذي أنشئ بمبادرة من نور سلطان نزارباييف.

ووفقًا لمفهوم السياسة الخارجية لجمهورية كازاخستان للفترة 2020-2030، ستستمر العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية متبادلة المنفعة مع جميع دول العالم العربي، مع الحفاظ على استمرارية موقف السياسة الخارجية للرئيس نور سلطان نزارباييف في مرحلة جديدة من التطور.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق