غير مصنف

ريادة جديدة… فرص استثمارية رائدة يقدمها مركز أستانا المالي

كتب د. عبد الرحيم عبد الواحد

يأتي كتابة هذا المقال بسبب حصول مركز أستانا المالي على جائزة دولية جديدة، وفي الوقت نفسه زيارتي الأخيرة للمركز في العاصمة نور سلطان، مما رسخ في ذاكرتي مفاهيم ومواقف جديدة حول نشاط وأهمية ودور هذا المركز اقليميا ودوليا.

وكما هو الحال في جميع الدول المتقدمة، فالمركز المالي للدولة يعتبر الركيزة الأساسية التي يُعتمد عليها للنهوض والقدرة على المنافسة على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي، وتعمد المراكز المالية العالمية على نماذج خاصة للتنمية مكنتها من النهوض بكياناتها المالية والتي أسست قواعد دول متينة تنافسية، كما هو الحال في دولة كازاخستان.
وحتى يكون المركز المالي للدولة ذو قدرة تنافسية يجب عليه الإنخراط في السوق الوطني الاقتصادي المالك لسياسة نقدية ومالية مستقرة، إضافة للعمل تحت نظام مصرفي تشغيلي متميز، مع رقابة لجميع الأسواق الفعالة لتبقى تحت سيطرة الاقتصاد الوطني.

ولا تختلف العاصمة الكازاخية نور سلطان باعتبارها مركزا ماليا رائدا عن مثيلاتها من المراكز الدولية كنيويورك وزيوريخ وطوكيو ولندن ودبي، بل ومن بين المزايا التنافسية الارادة السياسية والنمو القوي للاقتصاد الوطني وانشاء العديد من الكبير من الشركات الضخمة التي تحتاج إلى خدمات مالية ذات مستويات عالمية اضافة إلى المنافذ على تدفقات رؤوس الاموال العالمية والاستثمارات الدولية ووجود مستثمرين دوليين مهتمين بالاستثمار في اقتصاد كازاخستان والقيام بالاعمال التجارية الكبيرة.

الحلم اصبح حقيقة

وتحولت احلام تاسيس مركز مالي دولي في العاصمة نور سلطان إلى حقيقة، وذلك لتفعيل قدرات كازاخستان علـى احتلال مكانة “المرفأ المالي” في المنطقة الاوروآسيوية، إذ تخصص العاصمة الكازاخية لجعل مركزها المالي الدولي الجديد المقر الاساس في أوراسيا.

لجأت كازاخستان كونها دولة تنضوي ضمن منظمة التعاون الإسلامي إلى الانخراط في الاستثمارات في الدول الإسلامية، حيث تعتمد كازاخستان تشريعات بشأن تطبيق التمويل الإسلامي وتوفر فرصاً استثمارية جديدة للمشاركين في السوق المحلية والأجنبية، وتلعب مخططات الصكوك السيادية “السندات الإسلامية” التي أصدرتها كازاخستان دوراً محورياً في لفت أنظار المستثمرين الأجانب الراغبين في التعامل مع هذه الصكوك للحفاظ على أرباحهم وزيادتها بطريقة سليمة.

ونتيجة لانفتاح كازاخسان نحو الدول الإسلامية والتي أظهرت تطوراً كبيراً في قطاع التمويل الإسلامي كدولة الإمارات العربية المتحدة وماليزيا وتركيا، بدأت ملامح الاستثمارات تبدو واضحة وجلية بين هذه الدول، وتجسد ذلك بافتتاح بنك الهلال كأول بنك الإسلامي في كازاخستان عام 2010، كذلك الأمر بالاتفاق بين شركة “فتاح فينانس” المالية الإسلامية الكازاخستانية وشركة “أمانا رايا” الماليزية المملوكة للدولة لفتح مصرف إسلامي ثان في كازاخستان.

خارطة الطريق

في عام 2010 اعتمدت حكومة كازاخستان خارطة طريق لتطوير التمويل الإسلامي لتسهل استقطاب الاستثمارات الأجنبية وزيادتها، وتهيئة الظروف الملائمة لجذب وفتح المؤسسات المالية الإسلامية، حيث تقدم الشركة الإسلامية الأولى المحدودة للتأمين “تكافل” خدماتها في كازاخستان، إضافة صندوق “حاج” والشركات التي تقدم الخدمات الاستشارية حول مبادئ التمويل الإسلامي.

وخلال تولي كازاخستان لرئاسة منظمة التعاون الإسلامي ستنظم كازاخستان المؤتمر السنوي العالمي للمصارف الإسلامية لأول مرة في رابطة الدول المستقلة، حيث يشكل هذا المؤتمر حدثاً بارزاً ومعترفاً به في جميع أنحاء العالم كأحد أهم التجمعات للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية.

وتعمل كازاخستان جاهدة من خلال أكاديمية مركز أستانا المالي الإقليمي وكلية إدارة الأعمال في ألماتي على تعزيز وتطوير الخدمات المصرفية والمالية الإسلامية العالمية عن طريق دورات تدريبية وحلقات دراسية في مجال التمويل الإسلامي.

ولتحقيق التعاون الدولي لتطوير الخدمات المصرفية الإسلامية، تتعاون لجنة تطوير مركز ألماتي الإقليمي المالي لمصرف كازاخستان الوطني بالمشاركة مع البنك المركزي الماليزي والبنك الإسلامي للتنمية تنظيم حلقة دراسية حول التمويل الإسلامي، يشارك فيها ممثلون عن المنظمين والهيئات الحكومية من رابطة الدول المستقلة وبلدان آسيا الوسطى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق