صناعة الخيول

كازاخستان- مكان ولادة العلاقة الفريدة مع الخيول

يعمل البشر والخيول مع بعضهم البعض منذ الأزل. كانت الخيول أساسية لحياة البشر والصناعة كشكل من أشكال النقل، وكحيوان عامل في المزارع وفي الصناعة، تؤمن للإنسان اللحم والحليب، ثم استخدمت فيما بعد في السباق والتسلية. ولكن هل تعلم أن كازاخستان كانت المكان الذي بدأت فيه هذه العلاقة الفريدة التعايشية؟

ترويض الخيول القديم

كان هناك قبيلة كازاخستانية قديمة تدعى بوتاي تروض الخيول منذ حوالي 3600-3100 سنة مضت، وفقا لعالم الآثار آلان أوترام، وهو باحث في جامعة إكستر في بريطانيا. الدليل على ترويض الخيول في المنطقة تأتي من صناعة الخزف، والتي لا تزال تحمل آثار الدهون من لحم وحليب الخيول، وأدوات الأعمال الجلدية التي قد تكون استخدمت لعمل السروج. والأسنان على هياكل الخيول العظمية التي تم التنقيب عنها تعطي الدليل على الاستهلاك المستمر مع استخدام اللجام.

حليب الخيول

لم تكن تستخدم الخيول قديما كحيوان حلوب، ولكن هناك تقليد قديم جدا في حلب الخيول في كازاخستان. فحليب الخيول ذو حريرات أقل من حليب البقر- حوالي 44 حريرة في 100 غرام مقارنة مع 64 حريرة في حليب البقر. ولأن الخيول لديها حلمتي ثدي فقط، فهي لا تعطي الكثير من الحليب، ولكن هذا يجعلها سلعة متخصصة ومحترمة. يعتبر حليب الخيول طعاما شهيا في بعض أماكن الطعام مقارنة مع الكافيار. يحتوي حليب الخيول على سكريات (لاكتوز) أكثر من حليب البقر، ولكن يتم شربه بعد تخميره في مشروب يدعى كوميز، شبيه بالكفير، والذي ازدادت شعبيته في السنوات الأخيرة. قد يكون حليب الخيول المخمّر مناسبا لأولئك الذين لديهم حساسية ضد اللاكتوز، لأن خلال عملية التخمير، تقوم البكتيريا بهضم اللاكتوز. وقد يكون لبكتيريا اللاكتوباسيلي المنتجة فوائد للجهاز الهضمي أيضا.

لحم الخيول

في الغرب، هناك حاجز ثقافي حول أكل لحم الخيول (كما هو واضح في فضيحة لحم الخيول عام 2013 حيث اكتشفت منتجات لحوم معالجة تم حقنها بلحم الخيول). لم تكن هكذا الحال في أميركا، في عصر ما قبل السيارات، فقد كان أكل لحم الخيول شائعا خاصة في المناطق الريفية. فقد وجد رايان بيل زميل الجغرافية الوطنية فول برايت أن لحم الخيول بدأ يفقد شعبيته في أميركا مع فجر اختراع السيارات، عندما لم يعد شائعا استخدام الخيول وأصبح ركوب الخيل نشاطا للمتعة أكثر منه ضرورة.

إلا أن لحم الخيول أكثر استدامة من لحم البقر. فالخيول عادة تأكل العشب وتربى في الخارج (بالرغم من أن بعض الدول مثل كندا بدأت باستخدام الحظائر) وتحتاج لرعي أقل من قطيع الأبقار. في كازاخستان، يأتي استخدام الخيول والأغنام من أجل اللحم من حقيقة أن القبائل الكازاخستانية الأصلية كانت رحالة، وهذه الحيوانات تناسب ترحالها الدائم. مثل الحيوانات البرية التي عادت لشعبيتها في السنوات الأخيرة، فإن لحم الخيول قد يكون صحيا أكثر من لحم البقر، حيث أنه أكثر نحالة، وغني بالبروتين والمعادن مثل الحديد ودهون أوميغا 3 الصحية.

الطبق الكازاخستاني الوطني: بيشبارماك

بيشبارماك هو طبق كازاخستاني محلي يتم صنعه للترحيب بالضيوف. هو طبق مصنوع من لحم الخيول المطبوخ في مرق العظام ويقدم فوق المعكرونة. تترجم الكلمة بـ “الأصابع الخمسة”. توجد نسخ مختلفة عديدة من هذا الطبق في مناطق مختلفة من الإقليم، لأن مختلف القبائل والشعوب قد قلدته عبر السنين حسب توفر اللحم (في بعض المناطق، مثلا، قد يستخدم الجمل أو لحم الضأن) وتضاف له التوابل حسب تقاليد المطبخ المحلي. المرق، المصنوع من العظام، دسم تماما، وقد يستغرق وقتا إلى أن يعتاد عليه الذوق الغربي. السبب في احتواء هذا الدسم من اللحم هو أن القبائل الرحّل يحتاجون للغذاء الغني بالطاقة لأن الأماكن التي يجتازونها ليست دائما حسنة الضيافة.

الخيول للرفاهية والسياحة

بعد أن كانت أساسية في الحياة اليومية، تعمل الخيول اليوم في كازاخستان كغاية أساسية في ازدهار الترفيه وصناعة السياحة في الدولة. رؤية البلد من على ظهر حصان هو نشاط شائع في الإجازات. مناطق عديدة ذات جمال طبيعي أخّاذ، مثل بحيرات كولساي، وحديقة أكسو زاباغلي الوطنية، وسلسلة جبال ألتاي، وألماراسان، هي أماكن رائعة لاستكشافها من على ظهر الحصان. الرحلات المنظمة على ظهور الخيول هي أمر اختياري، معظمها مع شركات تقع في مدن ألماتي أو آستانة. هناك أيضا نوادي ومدارس لركوب الخيل حيث يمكنك تعلّم الأساسيات أو تنشط مهاراتك في الركوب، إذا كنت قد انقطعت عن ركوب الخيل لفترة. يستطيع راكبو الخيول المتمرسون استئجار خيل لفترة إقامتهم واستكشاف المنطقة كما يشاؤون، إما بأنفسهم أو مع دليل من المنطقة. تعرف خيول كازاخستان بقوتها وتحملها وهي السلالة الأكثر شيوعا في المنطقة كونها تختلف عن خيول أداييف. يركز معظم مربو الخيول في كازاخستان الآن على جعل الحيوانات أسهل ركوبا ومناسبة لصناعة السياحة.

من العدل القول أن الخيول قد شكلت السمة المحلية لكازاخستان في عدة طرق هامة. فبالقرب من هذه الحيوانات الرائعة في الأرض حيث تنشأ وتترعرع، يستطيع الزائرون تجربة هذه العلاقة الفريدة والخاصة لأنفسهم.

ركوب الخيل في كازاخستان

ركوب الخيل في كازاخستان أفضل في شمال البلاد وجنوبها وشرقها، حيث المناظر الطبيعية متنوعة والرعي أفضل وهناك مصادر أكثر للماء من أجل الخيول. الحدائق المحلية هي الاختيار الأول للعديدين، ولكنها قد تكون مكلفة أحيانا. أي مكان يهتم به السياح في كازاخستان يكون فيه عادة بعض الخيول للإيجار.

وسط البلد وغربها مصنوع من مساحات كبيرة من الصحراء والسهوب. بالرغم من أن ذلك يبدو رائعا ورومانسيا، إلا أن الواقع يقول بأن ذلك صعب جدا لركوب الخيل، هي فقط لراكبي الخيول المتمرسين.

شراء حصان في كازاخستان

أين يجب أن تشتري حصانا في كازاخستان؟ مع المسافات الشاسعة التي عليك أن تعبرها في السفر عبر كازاخستان، من الجيد أن يكون ذلك قريبا من مكان بدء رحلتك. جميع القرى الصغيرة فيها أشخاص يمتلكون خيولا، من السهل أن تقوم ببحث على الأرض، والتحدث إلى الناس. إحدى مزارع الاستيلاد المخصصة في ألماتي هي آجار (4000 دولار- 10000 دولار). لدى مدرسة كولاجر في آستانة خيول للبيع. هناك بعض البيروقراطية في امتلاك خيل في كازاخستان، منها جواز السفر المحلي للخيل. يمكن أن تساعدك جمعية الفروسية في كازاخستان.

سعر الخيل في كازاخستان

سعر الفحل الأصيل المعد للركوب (الإناث أكثر قيمة ولا تستخدم للركوب) يبدأ من 3000 دولار حتى 10000 دولار حاليا في كازاخستان. إذا كنت تخطط لشراء خيل فقط من أجل اللحم، سوف تنفق حوالي 200 ألف تنغي. وسوف تملأ ثلاجتك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق