الفنون والموسيقى

آباي… شاعر وموسيقي وفيلسوف

“آباي”…الشاعر والموسيقي والفيلسوف الكازاخي

عالج وحدد آلالام المجتمع وتبني العدالة الاجتماعية والإصلاح

يتميز الواقع الثقافي المعاصر في كازاخستان بملامح حديثة، تم تأليف الموسوعة الكازاخية في عدة مجلدات  فيما تعتبر الأكاديمية في العاصمة الثقافية ألماتي معجمًا كبيرًا للكازاخية، وهناك اهتمام كبير بالفنون الموسيقية وفي مقدمتها الأوبرا التي تحظى عروضها الكثيرة المنتظمة بآلاف المشاهدين في كل أمسية،كما أن حركة الترجمة والتأليف بالكازاخية تتطلب روافد كثيرة، ويعني أن يكون الرافد العربي الحديث له أهميته، وخصوصًا ترجمة الأدب العربي الحديث إلى الكازاخية،

ومن هنا لابد من الاشارة إلى أحد أبرز الأدباء الكازاخ بل هو عميد الأدب الكازاخي الحديث الشاعر والموسيقي والفيلسوف آباي (إبراهيم) قونانباي، المعروف بـ  «آباي»  والذي وضع أسس الأدب الكتابي الكازاخي القومي والمولود  في 10 أغسطس 1845 والمتوفي في 5 يوليو 1904

مؤلفاته

تضمنت مؤلفات أباي الأدبية نقدًا لملاك الأراضي الأغنياء ودعوة إلى العدالة الاجتماعية والإصلاح والاستنارة واحترام التراث الوطني، وقد ترجمت أعمال أباي إلى اللغة الروسية ومنها إلى عدد من اللغات العالمية، منها كتاب :”مسار أباي”، تأليف الأديب الكازاخي مختار أَوِيزُوف، الذي كشفه  فيه عن دور أباي بوصفه شخصية تاريخية مؤثرة في حركة الاستنارة والديمقراطية، وتضمنت هذه السيرة الروائية عرضًا للحياة الوطنية بكل تناقضاتها وعاداتها، كما وصف الحياة اليومية للكازاخ الرعاة في حبهم للحرية، ورغبتهم في مستقبل أفضل، وأصبحت هذه السيرة الروائية من أهم ما ألف عن أباي شاعرًا ومفكرًا.

ويتميز شعر آباي بأكبر قدر من البساطة التي تقربه من السهل الممتنع إلى جانب روعة الأسلوب الفني الذي يجسد المهارة والتفنن والموهبة الشعرية الأصيلة، وإلى ذلك كان آباي ملحناً لأشعاره وأشعار غيره يتحلى بذوق موسيقي رفيع واطلاع واسع على الموسيقى الشعبية.

تراث آباي الذي يمثل قمة في الشعر الكازاخي هائل عظيم، ويحتل مكانة مميزة في هذا التراث كتابه النثري «الأقوال» الذي عرض فيه آراءه الأخلاقية والفلسفية والإسلامية،.

كتاب الأقوال، يعتبر ثمرة التأملات العميقة والإرهاصات المقلقة والطموحات النفسانية النبيلة، الصياغة اللغوية الدقيقة والعبارات البليغة وصدقية الكاتب العميقة ونزعته الإنسانية وطموحاته المتسامية وحكمته المؤثرة، مما يرتقي بالكتاب  إلى مصاف أعظم نتاجات الفكر البشري الأدبية،المضمون الأساسي لـ «كتاب الأقوال» يدور حول تأملات الكاتب عن مغزى الحياة ورسالة الإنسان وعن الشعب المعذب،وكان آباي متيماً بشعبه، ولذا جاءت كلماته تئن بالألم لآلام الشعب في ذلك العصر العصيب،فكان يدعو بحماس شديد إلى التخلص من الذنوب العيوب الموبقات التي تحط من كرامة الإنسان، ويناشد الناس أن يتساموا ويطمحوا إلى ارتقاء ذري الكمال الروحي في المقام الأول، ويطالبهم بأن يسلكوا طريق المعرفة ويمتلكوا ناصية الصنائع والفنون ويأخذوا عن الشعوب الأخرى ما لديها من انجازات في هذه المجالات،فلا يمكن احتلال الموقع اللائق بين شعوب العالم العظيمة إلا عن هذا الطريق، إبداعات آباي قونانباي اليوم ملك للبشرية جمعاء، وهي تخدم قضية نبيلة سامية، قضية التقارب بين الشعوب والحضارات، تراث آباي يفوق التقدير منشور بستين لغة من لغات العالم.

تراث فكري وشعري

تراث آباي الفكري شعري تمثله قصائده وملامحه وتراجمه الشعرية الفريدة ونثري يمثله كتاب «الأقوال» ورسائله العميقة،ومن أهم نتاجاته الشعرية ملحمة  «مسعود» (1887م) وملحمتا «الإسكندر المقدوني» و«ملحمة العظيم» اللتان تجسدان موقفاً مميزاً من الثقافة الشرقية العريقة، وفي ملحمة «الإسكندر»  يستنكر آباي جشع الغازي ويقابله بحكمة العقل المتمثلة في أرسطو، أما «ملحمة العظيم»  فهي محاولة أصيلة لمعالجة حبكات الشعر الأدبي الكلاسيكي الشرقي، فيما يعلل آباي في ملحمة  «مقصود»  ضرورة امتلاك ناصية المعارف، وكان آباي المجدد قد أدخل أشكالاً لم تكن معروفة سابقاً في الشعر الكازاخي،فهو ظل متقيداً بأسس نظم القصيد الكازاخي، إلا أنه تمكن أن يكتشف سبلاً جديدة للاستفادة الواسعة من إمكانيات اللغة الكازاخية الأم، وجعلت قصائد آباي الشعر الكازاخي أكثر غنى من ناحية التنوع في الصياغات والموضوعات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق