العلاقات الدولية

كازاخستان في مجلس الأمن

لقد كوفئت أهمية كازاخستان المكتشفة حديثا في العلاقات الدولية بمقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UNSC)، والذي منح لها في 28 يونيو عام 2016. هذا المكسب التاريخي يجعل من كازاخستان أول دولة في آسيا الوسطى تحضر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مما يجعل منه لحظة حاسمة للدولة.

تستمر العضوية لعامين وسوف ترى كازاخستان تجلس جنبا إلى جنب مع الثقل العالمي مثل بريطانيا وأميركا وروسيا والصين وفرنسا، الذين يحتلون العضوية الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فازت كازاخستان مقابل تايلاند بالمقعد المخصص للإقليم الآسيوي الباسيفيكي في جلسة التصويت هذه وربحت 138 صوتا مقابل 55. استجاب الرئيس الأول والمؤسس لجمهورية كازاخستان نورسلطان نازارباييف للنبأ بتصريحه “الاستقرار والأمن في العالم- هذا ما نريده لجميع المواطنين”. اعتبارا من السنة القادمة، سوف يكون لدى كازاخستان الفرصة بلعب دور هام على مسرح العالم.

كيف يعمل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

وفقا لميثاق الأمم المتحدة، يحتفظ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمسؤولية القرارات الدولية الأساسية فيما يخص السلام والأمن ويجب على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إطاعة توجيهاته. إلى جانب الأعضاء الخمسة الدائمين، هناك عشرة مقاعد غير دائمة في المجلس، وتخصص في كل دورة من عامين. يتم اختيار الأعضاء غير الدائمين من مناطق مختلفة من العالم، على أساس التمثيل النسبي. يجب أن يربح الأعضاء غير الدائمين ثلثين من التصويت الكلي كي يكسبوا مقعدا. تذهب خمسة مقاعد غير دائمة إلى الدول الأفريقية والآسيوية، اثنان من أميركا اللاتينية، وواحد من أوربا الشرقية واثنان من أوروبا الغربية ودول أخرى.

كازاخستان كوسيط محلي وإقليمي

بناء سمعة الدولة للدبلوماسية الدولية، والاستقرار والمصداقية الاقتصادية بين المجتمع الدولي، كان من أولويات الرئيس نورسلطان نازارباييف. لقد كسبت كازاخستان احتراما معتبرا لجهودها في إقليم آسيا الوسطى، خاصة فيما يخص توسط الحوار بين روسيا والغرب، وأيضا في جلب أوزبكستان المنعزلة في البرودة للتكلم في النقاشات حول التجارة والتعاون. لعبت كازاخستان أيضا دور الوسيط خلال الأزمات في أوكرانيا وقيرغيزستان.

عدم انتشار الأسلحة النووية

السبب الرئيسي في نهضة كازاخستان في المجتمع الديبلوماسي الدولي كان التزامها بعدم انتشار الأسلحة النووية. لقد احتوت كازاخستان سابقا 1410 رأسا نوويا من الاتحاد السوفياتي السابق، ولكن تم إعادتها إلى روسيا عام 1995. وقد كتب وزير الخارجية إيرلان إدريسوف عام 2014 بأن سبب موقف كازاخستان القوي حول الأسلحة النووية واختبارها كان بسبب أن 1.5 مليون شخص من كازاخستان قد تعرضوا للإشعاع بسبب الاختبار النووي السوفياتي، مما نتج عنه إصابات بمرض السرطان وعيوب ولادة في المناطق المعرضة. يقول إدريسوف “القليلون خارج كازاخستان يعرفون أنه أثناء العهد السوفياتي قام الشعب العادي ضد الاختبار النووية. لقد احتج الآلاف وقدموا للسلطات استرحاما يحمل مليون توقيعا. في نوفمبر 1989، استسلمت الحكومة السوفياتية للشعب وعلقت الاختبار النووي على أرضنا” (Euractiv.com). وتم إغلاق قاعدة الاختبار النووي السوفياتي في سيميبالاتينسك نهائيا بعد الاستقلال عام 1991.

كانت كازاخستان مشاركا فعالا في برنامج نان- لوغار التعاوني للحد من التهديد، والذي كان بمبادرة أميركية ويتعامل مع آثار البرنامج النووي السوفياتي في الدول السوفياتية السابقة. لا تمتلك كازاخستان الآن أي أسلحة نووية وتدعم المبادرات الإنسانية التي تقودها النمسا، والتي تؤكد بأن التخلص الكامل من الأسلحة النووية هو الضمان الوحيد بأنهم لن يستخدموها أبدا. وقد امتدح المجتمع الدولي موقف كازاخستان حول الأسلحة النووية والتزامها بنزع السلاح الكامل.

السلام في العالم الإسلامي

كجزء من حملة كازاخستان، والتي أطلق عليها “متحمس” من قبل موقع Indepthnews.net العالم ببواطن الأمور في الأمم المتحدة، أفاد الرئيس نازار باييف بأن “هناك العديد من الدول في العالم ذات أغلبية مسلمة يعيشون في سلام وانسجام مع ممثلين عن مختلف الأديان والثقافات”. ويقول أن كازاخستان مثال للدولة ذات الأعراق والثقافات المختلفة والتي حققت التعايش السلمي. مع الأزمات التي لا زالت تتأجج في الشرق الأوسط، حيث دمرت دول كانت سابقا مزدهرة وناجحة اقتصاديا مثل سوريا وليبيا بسبب الصراع السام، هناك حاجة أكثر من ذي قبل لدول مثل كازاخستان كي تقود الطريق فيما يخص التسامح والاختلاف وبناء السلام.

الاستقرار الاقتصادي والتنمية

إن التزام الرئيس نازار باييف بالاستقرار الاقتصادي وتقويته أكثر كي يصبح من أبرز ثلاثين اقتصاد في العالم هو أمر طموح، ولكن يمكن تحقيقه في الظروف المناسبة. اعتمادا على البراغماتية الاقتصادية، تهدف كازاخستان لتأسيس اقتصادها وسياسة الاستثمار لديها على مصالح الدولة طويلة الأجل، مدركة أن الرخاء هو الأساس لرخاء الدولة المستقبلي واستمرار استقرارها السياسي والاجتماعي. لقد وضع برنامج نورلي زول (الممر المشرق) النمو المستدام والاستقرار الاجتماعي الاقتصادي كأولوية من خلال الاستثمار في سبعة مجالات أساسية: النقل، الخدمات، الطاقة، البنية التحتية للطاقة، وتوليد الطاقة، والبنية التحتية الصناعية، والبنية التحتية الاجتماعية (الإسكان، المدارس والعناية بالصحة) وأخيرا، القرض المتاح للتجارة من أجل تعزيز النمو. سوف تعتمد استراتيجية 2050 على هذه الاستثمارات وتضع مجالات كأولوية مثل أمن الطاقة المستقبلي، إدارة موارد الدولة الطبيعية الغنية، وتشجيع المقاولات والاستثمار. الجوانب الرئيسية الإضافية للخطة الاقتصادية طويلة الأجل لكازاخستان هي تقليل الديون المحلية واستقرار العملة والأهداف البراغماتية التي لطالما تم امتداحها من قبل المجمتع الدولي.

سوف تبدأ كازاخستان فترتها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأول من يناير عام 2017. لا شك ان العالم سوف يراقب كي يرى كيف سوف يكون أداء هذه الدولة الفتية الطموحة على خشبة المسرح الدولي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق