الفضاء

صناعة الفضاء

خلال تسع سنوات فقط ازدهرت صناعة الفضاء من صناعة صغيرة توظف حوالي 23 شخص إلى برنامج ناجح يوظف الآلاف.

يعود الفضل في قصة النجاح غير العادية هذه إلى رئيس وكالة الفضاء الوطنية، رائد الفضاء السابق تالغات موساباييف. وكجزء من طموح كازاخستان كي تصبح واحدة من بين أهم ثلاثين دولة متقدمة في العالم، فقد أعطت الأولوية للمشاركة في صناعة الفضاء من وجهة نظر التنافس دوليا، وأيضا فيما يتعلق بالفائدة الاقتصادية المحلية. في عام 2006، أصبحت أول دولة سوفياتية سابقة (منفصلة عن روسيا) تطلق قمرها الصناعي (كازسات). كان لمشاريع كازسات الدور الفعال في تحسين البنية التحتية للاتصالات المحلية والإقليمية، مع كازسات 2 الذي يغطي الدول المجاورة وكازسات 3 الذي تستخدمه شركات الاتصالات تيلكوس، آستل وتوداي، لتحسين شبكات الهاتف الخليوي. يساعد تطور رسم خارطة القمر الدقيقة في التنبؤ بالطقس، ورصد الظروف الزراعية، وتوريد المياه، والتنبؤ بالكوارث مثل العواصف والفيضانات والجفاف. وأيضا، يساعد نظام الملاحة ناب-إيفاك خدمات الطوارئ للاستجابة بشكل أفضل للحوادث وحتى الكوارث المحلية، حسبما أفاد المهندس الرائد سيرجي تريباشكو لوكالة أنباء كازينفورم في يناير 2016.

قاعدة بايكونور كوزمودروم- إرث مثير للإعجاب

قاعدة بايكونور كوزمودروم في كازاخستان هي إرث عالمي. لقد تم إطلاق أول مركبة فضائية حول الأرض سبوتنيك 1 من بايكونور، وفوستوك 1 ليوري غاغارين، تلاها بعد عامين المركبة التي حملت فالنتينا تيريشكوفا، أول امرأة إلى الفضاء. تبقى الخبرة والتعاون الروسيان العمود الفقري لبرنامج كازاخستان، مع معظم المشاريع الرئيسية التي يضطلعون بها معا.

أهم مشاريع كازاخستان الفضائية الرئيسية

مجمع إطلاق الصواريخ بايتيريك في بايكونور، هو مشروع كازاخستاني- روسي آخر، بدأ عام 2004. مهمته هي إنشاء قاعدة لإطلاق الصواريخ أكثر صداقة للبيئة، منذ أن أصبح تحسين المحافظة على البيئة في المهام الفضائية من أولويات المجتمع الفضائي الدولي. كان الهدف من مجمع بايتيريك دعم مركبات إطلاق أنغارا الجديدة، أول صاروخ بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. كان هناك بعض المشاورات بين عامي 2012 و 2015 حول فيما إذا كان سوف يستمر ذلك أم أن مجمع بايتيريك سوف يعيد تركيز جهوده على مركبات زينيت بدلا من ذلك، ولكن تم إعادة وضع خطط لأنغارا وتم التخطيط لإطلاق أول أنغارا من بايتيريك في عام 2017.

تتضمن مشاريع أخرى بعيدا عن البنية التحتية لكازسات العالية الدقة تصميم وتجميع مركبات فضائية في بايكونور، نظام الاستشعار عن بعد، ومشروع تي سي-66 الذي يعمل على مجموعة من المعايير والعمليات الوطنية لتطوير نشاطات صناعة الفضاء في كازاخستان.

المشاركة والتعاون الدوليان

بايكونور الآن هي منصة الإطلاق الوحيدة لمهام محطة الفضاء البشري الدولية. وهي مجهزة أيضا لإطلاق مركبات فضائية غير مأهولة. هذا مصدر هام للدخل لبايكونور وكازاخستان نفسها.

لقد لعبت السهوب في كازاخستان مؤخرا دور المضيف لهبوط طاقم المحطة الفضائية الدولية. فقد حط رائد الفضاء البريطاني الشهير تيم بيك وزملاؤه، تيم كوبرا من ناسا ويوري مالينشينكو من وكالة الفضاء الروسية روزكوزموز، بسلام في الجنوب الشرقي من شيزكازغن في كبسولة سويوز تي أم إيه-19 أم المتفحمة نوعا ما. وكان هناك خبراء دوليين للمساعدة في الهبوط وفحص الطاقم لدى عودتهم. تكسب البنية التحتية الكازاخستانية المزدهرة والخبرات الدولية سمعة بين مجتمع الفضاء الدولي كونها قادرة على استضافة مثل هذه المناسبات بنجاح وكونها شريكا نافعا.

بايكونور “والسياحة الفضائية”

مع معرض إكسبو 2017 القادم قريبا إلى آستانة، سوف يستضيف ميناء الفضاء المخطط له السياح، الذين سوف يتم تشجيعهم لزيارة المجمع للتحديق في النجوم، والتجول في المنشأة، ومراقبة إطلاق الصواريخ من القبة المركزية. في المستقبل، سوف يستضيف الموقع القوي بمساحة 1.2 هكتار القبة السماوية، والمتحف الفضائي، وفندقا في الموقع، ومطاعم، ومنشآت للتسلية، بما فيها الحديقة المائية والسينما، ومركز عرض التحكم بالطيران. وقد يكون ذلك مصدرا هاما أيضا للعائدات للمنطقة الميحطة ببايكونور وازدهارا في الاقتصاد الكازاخستاني، خاصة أن كازاخستان تستعد لكسب وضع موقع التراث العالمي لعدد من مواقع طريق الحرير القديم كي تجذب زوارا أكثر. قد يكون هناك سياحة رحلات الفضاء الفعلية  في مستقبل كازاخستان القريب، ربما عام 2020.

تدريب الجيل القادم

تم وضع معايير جديدة لتدريب المهنيين في مجال الهندسة والتكنولوجيا الفضائية من قبل وكالة الفضاء الوطنية جي أس سي ووزارة الثقافة والعلوم. هناك أربع جامعات في كازاخستان الآن تقدم هذه البرامج المعترف بها وهناك حاليا حوالي 250 طالبا قد التحقوا بهذه الدورات.

لقد موّل برنامج المنح الدراسية الرئاسي حوالي 30 طالبا للدراسة في الخارج في نفس المجال من أجل تطوير مهاراتهم في المساعي العلمية والكفاءة في اللغة الانكليزية، خاصة في بريطانيا وفرنسا وروسيا وأوكرانيا. وهناك 200 طالب يدروسون بالموقع في بايكونور، في معهد الطيران في موسكو. المتخصصون الداخليون هم جزء هام في برنامج الفضاء الكازاخستاني حيث أن الدولة تهدف إلى الانطلاق من تلقاء نفسها في هذا المجال. لقد تم تأسيس البنية التحتية الأرضية بشكل جيد في كازاخستان، ولكن الدولة تحتاج لجيل جديد من الخبراء الشباب المتحمسين كي يتقدموا بطموح الدولة، وتجديد وفتح مسارات جديدة في المجال المثير من استكشاف الفضاء.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق