العلاقات الدولية

رؤية كازاخستان لنزع السلاح النووي

رؤية كازاخستان لنزع السلاح النووي

في التاسع والعشرين من أغسطس عام 2016، عقد المؤتمر الدولي “بناء عالم خال من السلاح النووي” في آستانة. وقد كان هذا اليوم تاريخا هاما لكازاخستان، التي تميزت بـ 25 عاما كدولة خالية من السلاح النووي منذ إغلاقها لموقع الاختبار سيميبالاتينسك عام 1991.

جمع المؤتمر شخصيات سياسية هامة وخبراء غير حكوميين ونشطاء لبناء الزخم لنزع السلاح النووي أحادي الجانب في أنحاء العالم. تاريخيا، عانت حملة نزع السلاح من نقص الالتزام السياسي. وبالتالي فقد كان هذا المؤتمر حدثا هاما فيما يخص محاولة بث حماس أكبر للقضية في المجتمع الدول، خاصة قبل تقرير مجموعة العمل المفتوحة التابعة للأمم المتحدة حول نزع السلاح النووي لمجلس عموم الأمم المتحدة بخصوص الوضع الحالي لعملية إنهاء تكاثر الأسلحة النووية.

الإرث النووي السوفياتي

تم تأسيس موقع الاختبار النووي السوفياتي سيميبالاتينسك، المعروف بـ “البوليغان” على ضفاف نهر إيرتيش في شمال شرق كازاخستان عام 1949. ثم أصبح يعرف المجمّع فيما بعد بمدينة كورشاتوف (سميت كذلك تيمنا بآيغور كورشاتوف، الذي قاد البرنامج النووي السوفياتي). تم بناء أول منشآت اختبار باستخدام عمال غولاغ.

تاريخ الحركة المناهضة للأسلحة النووية في كازاخستان

لدى كازاخستان تاريخ طويل في معارضة الأسلحة النووية. ففي عام 1989، كان الشاعر أولزاس سليمانوف يقرأ قصيدة في التلفاز المحلي، والتي قطعها ليتكلم عن برنامج الاختبار النووي الذي كان حينذاك قيد التنفيذ في سيميبالاتينسك. وأطلق دعوة لمواطني كازاخستان لإبداء عدم موافقتهم، على أساس الضرر الذي يسببه برنامج الاختبار للسكان المحليين، والذي سبب الكثير من الإصابات بمرض السرطان والتشوهات الخلقية، وتلوث الأرض، بسبب تداعيات اختبار الأسلحة فوق الأرض. وبعد يومين فقط من خطاب سليمانوف، تم تشكيل الحركة المعارضة للأسلحة النووية نيفادا-سيميبالاتينسك، لدعم المحتجين في أميركا الذين كانوا ضد موقع الاختبار نيفادا هناك. وقد بدأوا بتنظيم احتجاجات منظمة.

وحدث أكبر احتجاج في الذكرى الرابعة والأربعين لقنبلة هيروشيما في 6 أغسطس عام 1989. حيث قدم 50000 متظاهر إلى موقع سيميبالاتينسك عند قاعدة بركان كارولنايا وبدأوا برمي الحجارة على الموقع. رمي الحجارة على الشيطان هو تقليد كازاخستاني قديم ورمزي. وفي خلفية المشهد، ورغم أن الرئيس نازارباييف لم يكن صراحة مؤيدا للمحتجين، لكنه كان يعمل على استصدار قرار سياسي. وفي 17 نوفمبر عام 1989، أعلن نيكولاي ريزكوف، والذي كان حينها رئيس مجلس الوزراء في الاتحاد السوفياتي، عن وقف الاختبارات لما تبقى من العام، والذي تبعه بفترة وجيزة تمديد حتى يناير 1990. لم تبد الحركة أي إشارة للتراجع، إلا أن سليمانوف سافر إلى أميركا في ديسمبر 1989 للقاء شخصيات هامة هناك في الحركة المناهضة للاسلحة النووية. واعترف الاتحاد السوفياتي خلال هذا الوقت بأن المحتجين الكازاخستان قد أجبروهم على إلغاء 11 من أصل 18 اختبار نووي قد تم التخطيط لهم. وقد جرى آخر اختبار نووي سوفياتي في موقع أركتيك في نوفايا زمليا في أكتوبر 1990 لتقوية عدم المصادقة الدولية، وبعد أقل من سنة أغلق الرئيس نازارباييف رسميا موقع سيميبالاتينسك، والذي كان أول موقع اختبار يتم إغلاقه في تاريخ العالم.

الحركة المناهضة للأسلحة النووية في كازاخستان اليوم

كانت إحدى أهم إنجازات كازاخستان في المنطقة هي قيادة معاهدة 2006 التي تجعل من آسيا الوسطى منطقة خالية من السلاح النووي. فقد وافقت جميع دول كازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان، وطاجكستان وجمهورية قيرغيزيا على بنود المعاهدة، والتي تحظر بشكل صريح أي بحث أو تصنيع أو اكتساب أو امتلاك لأي سلاح نووي أو أي معدات متفجرات أخرى، أو تنفيذ أي نوع من أنواع اختبار السلاح النووي. وقد وضع الرئيس نازاباييف ايضا مشروع آتوم، والذي يهدف إلى تثقيف العامة بمخاطر السلاح النووي وتحفيز المواطنين العاديين في كازاخستان وما حولها للدعوة إلى عالم خال من السلاح النووي. وتحمل العريضة الآن أكثر من 300000 توقيع.

دور كازاخستان في مستقبل نزع السلاح

لقد صرّح الرئيس الأول والمؤسس لجمهورية كازاخستان نور سلطان نازارباييف “يجب أن نقرّ بعالم خال من السلاح النووي كهدف رئيسي للإنسانية في القرن الواحد والعشرين”.

كانت كازاخستان ذات دور فعال في إقناع الأمم المتحدة لتبني اليوم العالمي ضد الاختبارات النووية، وهو في 29 أغسطس من كل عام، لإحياء ذكرى إغلاق سيميبالاتينسك. قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون في عام 2010 ” العالم الخالي من السلاح النووي سوف يكون للصالح العام العالمي في الدرجة الأولى” وسوف تعمل الأمم المتحدة باتجاه هذا الهدف، مع كازاخستان اللاعب الرئيسي في هذه الحركة. ولقد بنى الاعتراف الدولي العالمي بهذا اليوم زخما أكبر باتجاه الهدف النهائي لنزع السلاح على المستوى العالمي، ولكن لا تزال هناك تحديات. فقد ألقت مراجعة 2015 لمعاهدة عدم انتشار السلاح النووي (NPT) الضوء على أنه لا يزال هناك طريقة ما قبل أن يصبح نزع السلاح أحادي الجانب أمرا واقعيا، حيث أن الدول المشاركة فشلت في الوصول إلى اتفاق حول مسودة الوثيقة النهائية خلال المراجعة، بالرغم من اتخاذ بعض الخطوات الإيجابية.

دور كازاخستان الجديد كعضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يبدأ اعتبارا من 1 يناير 2017 سوف يجدد الأمل. فمقعد مجلس الأمن يمنح قوة معتبرة وسوف يقوي من نفوذ كازاخستان، ضمن الأمم المتحدة وفي المجتمع الدولي ككل. سوف تتابع كازاخستان العمل بلا كلل باتجاه هدف نزع السلاح النووي أحادي الجانب كي تخلق عالما أفضل وأكثر أمانا للجميع.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق