الثقافة والأدب

روحاني زانجيرو… تحديث الهوية الكازاخية

أطلقه الرئيس الكازاخي الأول.. “روحاني زانجيرو” ….

قراءة في رؤية نزارباييف لبرنامج “تحديث الهوية الكازاخية”

يعيش العالم هذه الأيام في ظل العولمة والحداثة  وتقنيات الاتصال المتسارعة، والتي لعبت دوراً في جعل العالم قرية صغيرة حقاً، هذا العالم الجديد يفتح مجموعة واسعة من الفرص للاقتصادات والشركات في كل بقاع الأرض، لكنه في الوقت نفسه يشكل تحديًا للثقافات والتقاليد، مما يطرح تساؤلا مهما: كيف تستطيع الدول الحفاظ على ثقافاتها مع التكيف مع البيئة المتغيرة والاستفادة منها.

وتمكن هذه المبادرة الشاملة كازاخستان من التنمية والحفاظ على تراثها وهويتها الثقافية مع مواكبة التطورات الحديثة والتكنولوجية، إضافة إلى المساعدة  على صياغة طريق فريد للمضي قدماً، حيث يمتزج التقليد مع الحداثة.

وإدراكًا تامًا لهذه التحديات، اقترح رئيس كازاخستان الأول نور سلطان نزارباييف برنامجًا استراتيجيًا يهدف إلى تحديث الهوية الوطنية لكازاخستان،‪  ففي أبريل 2017، أطلق برنامج (تحديث الهوية الوطنية) Rukhani Zhangyru، لكي تكون خطوة مكملة للبرامج الجارية بهدف السياسي والاقتصادي في كازاخستان، فيما اعتبرها البعض بأنها ستصبح حجر الزاوية للإصلاحات الرئيسية في كازاخستان.

إن التغييرات الواسعة في كازاخستان لا يمكن أن تتحقق من دون التحول في الوعي العام، هذه هي الرسالة الرئيسية في مقال نورسلطان نزارباييف رئيس كازاخستان والذي نشر مؤخرا في الصحافة وأثار اهتماما كبيرا بين كل من سكان البلاد ووسط الخبراء الدوليين.  

ويعكس المقال بعنوان “التطلع نحو المستقبل: تحديث الوعي العام” أفكار رئيس الجمهورية حول كيفية اتخاذ خطوة نحو المستقبل في مجتمع كازاخستان، ويبدو المستقبل متغيرا وصعبا نظرا لتسارع جميع العمليات وزيادة القدرة التنافسية لاقتصادات العالم، وأشار نورسلطان نزارباييف إلى أن التحدي اليوم هو تحديث جميع الدول في هذا الكوكب ومن بينها كازاخستان، فالاتجاهات العالمية تغير الكون وهو نوع من تغيير العهود التي تعطي كازاخستان فرصة فريدة للوصول إلى مستوى جديد تماما من التنمية.

ويتميز العصر الحديث للعلاقات الدولية بالتطورات المتناقضة في العلاقات بين الدول، ويحتاج العالم مع الديناميات المتسارعة الى نوع خاص من وعي الأمة والتي تقوم على القيم الروحية للشعب والتقاليد، في ظل هذه الظروف تصبح المسائل المتعلقة بالحفاظ على القيم الروحية في المجتمع ذات أهمية قصوى.

إن التحولات واسعة النطاق التي بدأت في البلاد يجب أن تكون مصحوبة بتحديث الوعي العام، ويشير الرئيس إلى أنه حتى الآن تم إنجاز الكثير من العمل الشاق وأصبحت كازاخستان دولة ناضجة، ولكنه حان الوقت للشروع في العمل الأكثر طموحا والذي سوف يغير الوعي العام ليصبح الناس أمة قوية ومسؤولة.

فالشرط الأول لتحديث من نوع جديد هو الحفاظ على ثقافتهم كرمز وطني خاص بهم، بدون هذا الأمر سوف يتحول التحديث إلى عبارة فارغة، لا ينبغي أن ننظر إلى الخبرة التاريخية والتقاليد بتكبر، على العكس من ذلك فمن الضروري النظر إلى تحقيق أفضل التقاليد شرطا مهما لنجاح التحديث، هنا يحدد الرئيس عدة مجالات لتحديث الوعي العام للمجتمع ولكل فرد؟

 أولا: القدرة على المنافسة: أي من المهم التركيز والتكيف مع الواقع والظروف الجديدة مع الأخذ بأحسن ما يجلب حقبة جديدة، كل مواطن كازاخستاني لا بد أن يحدد لنفسه المجالات الهامة ليكون قادرا على تقديم شيء مفيد في الأسواق الإقليمية والعالمية، هذا ليس منتجا ماديا فقط ولكن أيضا الذكاء والمعرفة.

ومن بين الشروط الأساسية لهذا الأمر هي العوامل المطلقة مثل الإلمام بالحاسوب ومهارات اللغات الأجنبية والانفتاح الثقافي، ولذلك فإن برنامج “كازاخستان الرقمية” وبرنامج ثلاثية اللغات وبرنامج التوافق الثقافي والعقائدي جزء من إعداد الأمة للعيش في القرن الحادي والعشرين. 

ويشير رئيس كازاخستان في مقاله إلى أن التحديث لا يحصل بدون تغيير العادات والقوالب النمطية ويسلط الضوء على البراغماتية كمجال مهم، لقد أدى التبذير في البلاد إلى اختفاء بحر آرال وتحويل آلاف الهكتارات من الأراضي الطبيعية إلى منطقة كارثة بيئية، هذا هو مثال ساطع على علاقة غير براغماتية للغاية مع البيئة، وأشار نورسلطان نزارباييف إلى العيش بعقلانية مع التركيز على تحقيق أهداف ملموسة وهذا هو السلوك العملي،وهذا هو النموذج الوحيد الناجح في العالم المعاصر. 

وأكد الرئيس اهمية الحفاظ على الهوية الوطنية حيث إن التقاليد الوطنية والأعراف واللغة والموسيقى والأدب ومراسم الزفاف والاحتفالات جزء من تراثنا،بمعنى أن الروح الوطنية يجب أن تبقى دائما مع الشعب، لكننا بحاجة للتخلص من بعض العادات القديمة وغير الضرورية في واقع الحياة المعاصرة، على سبيل المثال فإنه من الضروري أن نترك وراءنا التقسيم الإقليمي للأمة الواحدة، نحن نبني مجتمع الجدارة حيث لابد أن يتم تقييم الأشخاص على المساهمة الشخصية والصفات المهنية.

 في العقد القادم يختفي نصف الوظائف الموجودة حاليا وفي مثل هذه الظروف يكون الشخص المتعلم والناجح للغاية فقط قادرا على العيش، ولذلك تحتل كازاخستان مركزا رائدا من بين البلدان الأكثر تقدما من حيث حصة التمويل لقطاع التعليم، ويرى نورسلطان نزارباييف بأنه إذا كان التعليم في نظام القيم عند الشباب من القيمة الرئيسية فإن الأمة تكون ناجحة. 

كما أن الرئيس واثق في أن النشوء التطوري فقط يعطي للأمة فرصة النجاح، وقد تميز القرن العشرون بأكمله بالاضطرابات الثورية، أما اليوم فقد تغيرت طبيعة الثورة واكتسبت صبغة عرقية أو دينية أوثقافية أو انفصالية واضحة، ولذلك فإن إعادة النظر بجدية لما يحدث في العالم هو جزء من العمل الايديولوجي الضخم والذي ينبغي أن يتخذه المجتمع ككل، والأحزاب والحركات السياسية. 

وتحدث الرئيس نزارباييف أيضا عن انفتاح الوعي وهو ما يعبر عنه في ثلاثة جوانب رئيسية منها: فهم ما يجري في العالم الكبير حول بلدك وما يحدث في الجزء الخاص من العالم، وكذلك الاستعداد للتغيير المعتمد على التكنولوجيا الحديثة وبذلك سيتم تغيير طبقات ضخمة من الحياة أي العمل والحياة الأسرية والترفيه والسكن والطريقة التي نتواصل بها.

في مقاله قدم نورسلطان نزارباييف نوعا من خطة العمل أو جدول الأعمال للسنوات القادمة، وقد أوضح ستة مشاريع محددة يمكن تطبيقها في المستقبل القريب.  أولا : نحتاج إلى البدء بالانتقال التدريجي من الأبجدية السيريلية إلى الأبجدية اللاتينية، ولا بد من الانتقال بالتدرج الهادئ، ويقول الرئيس: إننا نستعد لهذا الأمر بحذر خلال سنوات الاستقلال،  وهذا يعني أن من ذلك الوقت في جميع المجالات نحتاج إلى البدء في الانتقال إلى الأبجدية اللاتينية في تحرير الوثائق والأوراق ونشر الدوريات والكتب المدرسية.

إن الأبجدية اللاتينية هي التي تسيطر على الرسومات في العالم وعن طريق استخدامها تصبح كازاخستان أقرب وأكثر قابلية للفهم للعالم، هناك تأثير إيجابي على القدرة التنافسية للبلاد والانتقال إلى الأبجدية اللاتينية سوف يؤكد رغبة البلاد في التعاون على أوسع نطاق ممكن مع المجتمع الدولي، ومن منظور استراتيجي يعتبر الانتقال إلى الأبجدية اللاتينية في كازاخستان الخطوة الصحيحة التي تلبي المصالح الوطنية.

أما المشروع الثاني الذي حدده زعيم الأمة فيسمى “المعرفة الإنسانية الجديدة ومائة كتاب مدرسي جديد” باللغة الكازاخية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، في إطار هذا البرنامج يجب استعادة أقسام العلوم الإنسانية للحفاظ على المثقفين بمجتمع كازاخستان، ويجب في السنوات القادمة ترجمة مائة كتاب من لغات مختلفة في جميع مجالات المعرفة الإنسانية إلى اللغة الكازاخية وتمكين الشباب من التعلم وفق المعايير العالمية.  ويقترح الرئيس كذلك برنامج “حب مكان الولادة” الذي يتحول بسهولة إلى إعداد برنامج “حب البلاد أو الوطن” ويعني الوطنية لبلادهم وإلى منزل صغير، وأشار الرئيس إلى الأحكام الرئيسية للمشروع وهي ضرورة تنظيم العمل الجاد في بحث التاريخ المحلي في مجالات التعليم والبيئة ودراسة التاريخ الإقليمي وترميم الآثار الثقافية والتاريخية والمواقع الثقافية، ويخلص الرئيس بأنه من المهم أن يكون التعامل مع هذا البرنامج من قبل السلطات المحلية منهجيا ومنظما. 

هناك مشروع آخر مهم وهو عبارة عن “أماكن روحانية في كازاخستان”، أو كما يقول العلماء “الجغرافية المقدسة في أراضي كازاخستان”. والمسألة ليست حتى في ترميم الآثار والمباني بل في كيفية التوفيق بين الوعي الوطني معا حول مجمع الآثار والأضرحة في أولوتاو وخوجا أحمد عيساوي وآثار مدينة طراز القديمة ومدفن بيكيت أتا والمباني القديمة في شرق كازاخستان والأماكن المقدسة الأخرى الكثيرة، وهي تشكل إطار هويتنا الوطنية. 

أما المشروع الآخر المهم من حيث تحسين القدرة التنافسية للأمة فيسمى “الثقافة الكازاخية الحديثة في عصر العولمة”. بفضله يعرف العالم عن كازاخستان ليست كدولة تمتلك موارد طبيعية وتطلق مبادرات في السياسة الخارجية بل عن الإنجازات الثقافية.  من الضروري أن تكون الثقافة الوطنية في ست لغات بالأمم المتحدة، وثانيا يجب ترويج الثقافة المعاصرة التي يخلقها الناس المعاصرون، وقال الرئيس نزارباييف بأن عام 2017 يجب أن يكون حاسما في تحديد ما يجب أن نظهر للعالم في مجال الثقافة.

ويسمى المشروع السادس “مائة شخصية جديدة في كازاخستان”. ويهدف المشروع إلى جذب انتباه المجتمع إلى الوقت الحاضر والتاريخ المعاصر. هذه هي قصة مائة شخص من مختلف المناطق والأعمار ومختلف القوميات الذين حققوا النجاحات خلال ربع قرن من الاستقلال، وقال الرئيس نزارباييف: إن قصة حياتهم أكثر إقناعا من أي إحصاءات.”

ويتكون برنامج (تحديث الهوية الوطنية) من ستة نقاط:

‫- مشروع يسعى إلى تعزيز روابط المواطنين الكازاخ مع وطنهم، بهدف تنمية الشعور بالانتماء الخاص تجاه التراث الكازاخي.

– تهدف الجغرافيا المقدسة في كازاخستان إلى رفع مستوى الوعي بالمعالم الثقافية والتاريخية الفريدة التي تحيي تاريخ الأمة وهويته، وتشمل الأضرحة الروحية في كازاخستان ضريح خوجة أحمد ياساوي وأريستان بابا في تركستان والآثار القديمة في تاراز ومسجد بيكت آتا تحت الأرض وغيرها الكثير.

– يتم تطبيق الثقافة الكازاخية الحديثة في كافة أنحاء العالم بالتعاون الوثيق مع وزارة الثقافة والرياضة لتعريف المجتمع العالمي بالثقافة الكازاخية الحديثة، فيما سيتم ترجمة مجموعة مختارة من الروايات والكتب الكازاخية إلى اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة، إضافة إلى إقامة معارض فنية ومسرحيات كازاخية في جميع أنحاء العالم.

– اختيار أفضل 100 كتاب مدرسي في العالم حول التاريخ والعلوم السياسية وعلم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس وما إلى ذلك وترجمتها إلى اللغة الكازاخية، ويتوقع أن تكون النتيجة الأولى لهذا البرنامج في وقت مبكر من 5-6 سنوات بعد إتاحة الكتب للطلاب الكازاخ.

– عرض 100 وجوه جديدة قصصًا فردية لـ 100 مواطن كازاخي نجحوا في الاحتراف، حيث تكون هذه القصص بمثابة أمثلة للآخرين وسوف تساعد في الكشف عن كيفية تحول البلاد في العقود الأخيرة.

– سيساعد البرنامج على التحول إلى الأبجدية اللاتينية في فتح فرص جديدة للمستثمرين الكازاخ والأجانب في مجالات الأعمال والعلوم والتعليم، حيث تخطط كازاخستان لإدخال الأبجدية الجديدة بحلول عام 2025.

المقال الأخير لرئيس كازاخستان، نور سلطان نزارباييف، تحت عنوان “السبعة جوانب من السهوب الكبرى”، وهو في استمرار لمقالته السابقة “روحاني زانجيرو (تحديث الهوية الكازاخية): دورة المستقبل” المنشورة في العام الماضي، يتداول على جوانب الحضارة من السهوب العظيمة في إطار التاريخ وأصله.

في المقال الأول، استعرض نزارباييف الخطوات الهامة لتحديث العادات والأسبقية الاجتماعية. ويرى  نزارباييف، يجب أن تكون الطرق التقليدية في صميم تحديث كازاخستان. واقترح عددا من الاتجاهات لتحديث نهج الأمة وشعبها، وخاصة في سياق النهضة الروحية. أولاً، تحدث عن القدرة التنافسية التي يجب أن تستند إلى المعرفة والمنتجات الفكرية ونوعية الموارد البشرية، كما تم تقديمها على أنها الأعمال المنزلية المهمة لشعب كازاخستان في القرن الحادي والعشرين. وسيكون محو الأمية الحاسوبية وإتقان اللغة الأجنبية والانفتاح الثقافي الركيزة لتحقيق القدرة التنافسية.

كما ناقش الرئيس البراغماتية كأحد النهج وحث المثقفين والمهنيين وشعب كازاخستان على تقييم النظريات أو المعتقدات القائمة من حيث نجاح تطبيقها العملي. كما أوضح أنه للحفاظ على الهوية الوطنية، يتعين على البلاد استخدام أفضل تقاليدها كمتطلبات أساسية. إن الحفاظ على اللب الداخلي للهوية الوطنية مع تغيير بعض خصائصه فقط أمر مهم، ويجب ترك عدد من العادات القديمة للتنفيذ الناجح للإحياء الروحاني.

في المقال الأول، أشار الرئيس نزارباييف أيضاً إلى أن التعليم يجب أن يكون الأولوية رقم واحد والقيمة الرئيسية للأمة. يجب أن تكون عبادة التعليم عالمية وأن تلعب الثورة التكنولوجية دوراً هاماً في المستقبل. وأوضح كذلك أن كازاخستان واجهت تأثيرات إيجابية وسلبية للثورات على أراضيها في القرن العشرين، وأدت تلك التأثيرات شعب كازاخستان إلى التطور، وليس الثوري كما قال هو نفسه: “يجب أن نفهم بوضوح دروس التاريخ. زمن الثورات لم ينته بعد. وبينما تغيرت بشكل كبير في شكلها ومحتواها، فإن تاريخنا الحديث بأكمله يقول بشكل مباشر ودون لبس: التطور التطوري فقط هو الذي يمنح الأمم فرصة للازدهار. وإلا سنجد أنفسنا مرة أخرى في فخ تاريخي. “

وفقا للرئيس، فإن الانفتاح هو أيضا أحد الاتجاهات في هذا السياق. إن فهم الأوضاع المعاصرة في العالم وفي المنطقة، والتحضير للتحولات، ولا سيما من خلال الثورة التكنولوجية والقدرة على تبني سلوك الآخرين والتعلم من الآخرين، هي العناصر الثلاثة الهامة في الانفتاح.

كما أشار نزارباييف إلى بعض المشاريع المحددة التي تهدف إلى تنفيذ هذه المبادئ المتعلقة بتحديث الهوية الوطنية، مثل انتقال اللغة الكازاخية من السيريلية إلى الأبجدية اللاتينية. يتيح الانتقال مزيدًا من الارتباط مع اللغات اللاتينية الأخرى في الكتابة اللاتينية، مثل الأوزبكية والأذرية والتركية، ويؤثر على تعلم اللغة الإنجليزية. يستخدم سبعون في المائة من العالم الأبجدية اللاتينية.

في المقال الأول، أشار الرئيس نزارباييف أيضاً إلى أن التعليم يجب أن يكون الأولوية رقم واحد والقيمة الرئيسية للأمة. يجب أن تكون عبادة التعليم عالمية وأن تلعب الثورة التكنولوجية دوراً هاماً في المستقبل. وأوضح كذلك أن كازاخستان واجهت تأثيرات إيجابية وسلبية للثورات على أراضيها في القرن العشرين، وأدت تلك التأثيرات شعب كازاخستان إلى التطور، وليس الثوري كما قال هو نفسه: “يجب أن نفهم بوضوح دروس التاريخ. زمن الثورات لم ينته بعد. وبينما تغيرت بشكل كبير في شكلها ومحتواها، فإن تاريخنا الحديث بأكمله يقول بشكل مباشر ودون لبس: التطور التطوري فقط هو الذي يمنح الأمم فرصة للازدهار. وإلا سنجد أنفسنا مرة أخرى في فخ تاريخي. “

وفقا للرئيس، فإن الانفتاح هو أيضا أحد الاتجاهات في هذا السياق. إن فهم الأوضاع المعاصرة في العالم وفي المنطقة، والتحضير للتحولات، ولا سيما من خلال الثورة التكنولوجية والقدرة على تبني سلوك الآخرين والتعلم من الآخرين، هي العناصر الثلاثة الهامة في الانفتاح.

كما أشار نزارباييف إلى بعض المشاريع المحددة التي تهدف إلى تنفيذ هذه المبادئ المتعلقة بتحديث الهوية الوطنية، مثل انتقال اللغة الكازاخية من السيريلية إلى الأبجدية اللاتينية. يتيح الانتقال مزيدًا من الارتباط مع اللغات اللاتينية الأخرى في الكتابة اللاتينية، مثل الأوزبكية والأذرية والتركية، ويؤثر على تعلم اللغة الإنجليزية. يستخدم سبعون في المائة من العالم الأبجدية اللاتينية.

ودعا الرئيس أيضا إلى المعرفة الإنسانية الجديدة مع أفضل 100 كتاب مدرسي في العالم تترجم إلى اللغة الكازاخية لتمكين الشباب من التعلم وفقا لأفضل القيم العالمية.

والمشروع الآخر، المهم في هذا السياق، هو تحويل برنامج “الوطن” السابق إلى إطار أوسع من “البلد الأم”، مما يساعد على تحسين البيئات التجارية والتعليمية والثقافية في مناطق كازاخستان. ويشمل إجراء دراسة جادة للتقاليد المحلية في مجال التعليم والبيئة وتحسين الموقع ودراسة التاريخ الإقليمي واستعادة المعالم الثقافية والتاريخية والمواقع الثقافية ذات الأهمية المحلية.

تحدث الرئيس أيضًا عن مشروع “الثقافة الكازاخستانية الحديثة في العالم”، والذي سيعترف بأعظم أمثلة للثقافة الكازاخية الحديثة، ويترجمها إلى اللغات الست للأمم المتحدة ويبلغها للعالم و “100 وجه جديد من كازاخستان “مشروع سيشارك قصص 100 شخص من مناطق مختلفة، يمثلون مختلف الفئات العمرية والأعراق التي نجحت خلال سنوات الاستقلال. وكما قال الرئيس، “تتمتع كازاخستان بفرصة تاريخية فريدة لبناء مستقبل أفضل من خلال التحديث والأفكار الجديدة، وأنا متأكد من أن شعب كازاخستان، وخاصة جيل الشباب، يدركون أهمية التحديث المقترح.”

لذلك، مع المادة الأولى، أنشأ الرئيس الشخصية وكذلك التدابير الهيكلية لبرنامج Ruhani Zhangyru حيث تتداول المادة الجديدة على التطبيق العملي. في هذا المقال الجديد، ذكر الرئيس كمثال التاريخ الهندي والروماني والإيطالي وتصور حضاراتهم ذات الصلة. لقد منح مثال الهند القديمة، لا سيما في سياق الثقافة المتعددة الأعراق الغنية، وذكر بدقة أن الشعب الهندي الحديث يُنظر إليه على أنه حضارة فريدة من نوعها ولا يزال ينمو خاصة في إطار تراثه التاريخي. ووفقاً للرئيس، فإن هذا هو النهج الدقيق لفهم التاريخ الوطني للذات، لا سيما مع كل بصيرته وتعقيداته.

اقترح الرئيس أن ينظر إلى تاريخ كازاخستان بشكل كلي وليس في أقسام صغيرة. وفي هذا السياق، وصف إسهام وإنجازات أسلاف الكازاخستانيين الثقافيين، الذين لم يتشكلوا فحسب بل وُلدوا أيضاً على أراضي كازاخستان ثم انتشروا في جميع الاتجاهات. كما أشار إلى أن النتائج الأخيرة تثبت الارتباط الدائم للأجداد بالابتكار التكنولوجي الأكثر تقدمًا، وهذا يؤدي إلى أخذ أبعاد جديدة لمكان السهوب الكبير في التاريخ العالمي.

مع هذه الإشارة، وصف أن هناك بعض القبائل والعشائر الكازاخستانية حتى أقدم من الاسم الكازاخستاني، وهذا هو السبب في أن المنظور الأوروبي المركزي لم يكن قادراً على إعطاء الحقيقة الفعلية. أعطى الرئيس مثالا على ذلك أن جماعات الساكاس والهوس والمجموعات الإثنية البروتستانية كانت أيضا جزءا من نشأة الأمة الكازاخستانية. يتداول الرئيس حول التاريخ المشترك، الذي يتعلق بالعديد من المجموعات العرقية في كازاخستان. ويلاحظ أن هناك حاجة إلى اتباع نهج متعدد الأبعاد لفهم تاريخ كازاخستان في هذا السياق. وصف الرئيس الجوانب السبعة من السهول الكبرى: ثقافة الفروسية، والتعدين القديم للسهوب العظيمة، وأسلوب الحيوان، والرجل الذهبي، مهد العالم التركي، وطريق الحرير الكبير وأرض التفاح والزنبق.

في هذا المقال، وصف الرئيس على نطاق واسع تحديث الهوية التاريخية حيث أشار إلى برنامج سبع سنوات يسمى “Archive-2025″، والذي سيتضمن أبحاثًا أساسية عن الأرشيفات المحلية والأجنبية. وركز الرئيس أيضًا على “أولي دالا تولجاري”، وهو ما يعني الشخصيات البارزة في السهوب العظمى مثل الفارابي، ويساوي، وكول تيجين، وبيبارز، وتاوك، وأبيلاي، وكينيساري، وأبي وغيرها الكثير. وقال أيضا أنه من الضروري إنشاء معرض معاصر لصور مفكرين عظماء من مختلف مجالات السهوب العظيمة. تحدث الرئيس عن نشأة العالم التركي وذكر أنه، كونه موطنًا للأجداد في العالم التركي، تحتاج كازاخستان إلى إطلاق مشروع “الحضارة التركية: من البداية وحتى الوقت الحاضر”.

وفقا للرئيس نزارباييف، فإن متحف الفن والتكنولوجيا القديمة في السهوب الكبرى، وتطوير السياحة والنادي الوطني لإعادة الإعمار التاريخي سيكون بعض الجوانب الهامة من حيث تحديث الهوية الكازاخستانية. تحدث الرئيس أيضا عن تحديث ألف سنة من الفولكلور السهوب والموسيقى ومعارفها مع الجماهير الحديثة. لتحقيق هذا الغرض، أشار إلى الحاجة إلى إنشاء بعض المشاريع مع المهنيين المحليين والأجانب لاستعادة هذا الفن في السياق الحديث. وذكر الرئيس أيضا أن الأفلام والتلفزيون ستلعب دورا هاما من حيث التاريخ الحضاري لكازاخستان. لقد ذكر الرئيس بحق هذا الفخر في الماضي، والتقييم العملي للنظرة الحالية والبناءة للمستقبل هي الجوانب الهامة لنجاح كازاخستان.

في الواقع، تناولت كلتا المقالتين منظورًا شاملًا حول تحديث الهوية الوطنية. كما تمت مناقشته، أظهرت المقالة الأولى المنظور الهيكلي حيث أشار آخرها إلى التدابير الوظيفية لتحقيق أهداف تحديث الهوية الوطنية. مع المراجع أعلاه، ستستخدم كلتا المقالتين كمثال لنموذج نزارباييف للإنعاش الروحي، ليس فقط في سياق شعب كازاخستان ولكن أيضًا بالنسبة للمجتمع العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى