اخبار دبلوماسية

سفير كازاخستان في القاهرة في حوار خاص ل السياحة العربية

كازاخستان تحتضن التراث والحضارة والتاريخ

حوار : الدكتور عبد الرحيم عبد الواحد

ارتبطت الطبيعة بالإنسان منذ بدء الخليقة، فقد كانت مسرحا لآماله وآلامه، وكانت أرضها الخضراء والجرداء مهده ولحده، شهدت سهولها ووديانها وجبالها صراعاته، وارتوت بدمه القاني بسبب بانتصاراته وبطولاته، وعرفت، وعايشت أحلامه وطموحاته، وبناءه للحضارات.

وأيضا فالطبيعية المجردة ليست هي الأمكنة والمساحات الجغرافية فقط، ولكنها فضاءات تتصل بها الأرض والسماء، وتتأمل فيها العين في نظرات مريحة لوديانها وجبالها وجزرها وخلجانها، وغاباتها ومروجها وحدائقها وطيورها.

 فها هي جمهورية كازاخستان تشكل التعبير الأنسب لتلك المواصفات من المساحات الخضراء وكأنه جنة خلقها الله في الأرض وأماكن التاريخ والحضارة والتراث والمغامرات والإثارة والتشويق والاسترخاء…. ويعبر عن ذلك الحوار التالي الذي تتشرف مجلة “السياحة العربية”  بنشره على صفحاتها مع سعادة سفير جمهورية كازاخستان لدى جمهورية مصر العربية.   

س: بكلمات قليلة، ما هي كازاخستان؟

ج: كازاخستان جمهورية من جمهوريات آسيا الوسطى، تقع على تقاطع طرق لثقافات وحضارات مختلفة، وتحتضن أكثر من مئة قومية، أبرزها هي الكزاخ والروس، والديانات الأساسية هي الإسلام والمسيحية واليهودية، وعدد سكان هذه الدولة يصل حوالي ١٨ مليون نسمة، 65 % منهم مسلمون، ويشكل الكازاخستانيون منهم 55 %، والباقون من قوميات أخرى مختلفة، وتضم كازاخستان 50 ألف بحيرة، و85 ألف نهر حسب إحصاء حكومي، ويصل السياح إلى كازاخستان في الأشهر من مايو وحتى منتصف شهر أكتوبر.

ولا تختلف كازاختسان كثيراً عن دول وسط آسيا الوسطى، إلا أنها تحمل في طياتها مزايا تميزها عن غيرها مما جعلها مكانا فريدا، فكازاخستان ذو طبيعة مدهشة، وهي بلد البحيرات، الجبال، الغابات، الصهاريج الطبيعية والحدائق الطبيعية الكبيرة.

كازاخستان، جمهورية من جمهوريات آسيا الوسطى، تقع على تقاطع طرق لثقافات وحضارات مختلفة، وتحتضن أكثر من مئة قومية، أبرزها هي القزغ والروس، والديانتان الأساسيتان هما الإسلام والمسيحية واليهودية.

وتتضمن هذه الجمهورية ثلاثة مناطق موحدة من حيث الزمن، وثلاثة مرتبطة بمناخ واحد: هناك منحدرات جبلية تتركز فيها الغابات، منحدرات ليس فيها غابات، شبه صحراء وصحراء. وسلاسل جبال ألتاي والتجان-شان والتي تؤلف حدودا شرقية وجنوبية شرقية تحد من الحرارة والرطوبة.


س: هل من نبذة تاريخية سريعة عن هذه الجمهورية؟

ج: تقع كازاخستان في شمال آسيا الوسطي وجزئيا في أوروبا الشرقية (شرق نهر الأورال)، بلاد سباسب التي كانت مسكونة سابقا بفرسان رحل، تم ضمه علي مراحل إلي الإمبراطورية الروسية ثم الحق بالاتحاد السوفيتي وهو مستقل منذ 1991.. وفي بدايات العصر الحديث، سكنه رحل من أصول تركية –الكازاك- و هم صيادون و مربو ماشية تعتمد تقاليدهم الاجتماعية علي القبلية والعشائرية التي استمرت إلى يومنا هذا، هذه الأراضي المتصارع عليها بين الحضارتين الصينية والروسية انتهت بأحلاف و صدامات عسكرية إلى الحكم المباشر لموسكو.

كازاخستان، من جمهوريات آسيا الوسطى، تقع على تقاطع طرق لثقافات وحضارات مختلفة، وهي تمتلك تراثا غنيا ومواقع أثرية قديمة. وكازاخستان جزء من طريق الحرير، ولها حدود مشتركة مع روسيا، أوزبكستان، تركمانستان، قرغيزيا، الصين وبحر قزوين.

يقع أعلى جبل في كازاخستان في سلسلة تيان-شاي الرئيسية على الحدود مع قرقيزيا وهو قمة خان-تنجري 6995 مترا. يجاور بحر آرال وبحر قزوين كازاخستان، بالإضافة إلى أكثر من 48 ألف بحيرة في الجمهورية وأكبرها بلخاش، زياسن وألاكول. ويوجد في كازاخستان أكثر من 10 آلاف نهر أكبرها أرتيش، يورال وسيرداريا.

المناخ

تقع كازاخستان في قلب آسيا، بعيدة عن المحيطات والبحار، وتنتصب على حدودها وحدود جيرانها سلاسل جبلية عالية تحد من تغلغل الكتل الهوائية البحرية، وهي مفتوحة على الشمال القطبي، لذا يتسم مناخها بالجفاف والقارية الشديدة، وهو ما يُعهد في مناخات النطاق المتوسط القاري، التي تخضع طبيعة مراكز الضغوط الجوية فيها لحركة الشمس الظاهرية، ففي الشتاء الطويل تسيطر مراكز الضغوط العالية الجافة الباردة كثيراً، وفي الصيف تتحول (بسبب اقتراب الشمس من البلاد وتسخن سطح الأرض) إلى مراكز ضغوط جوية منخفضة جافة حارة، هذا الواقع أدى إلى ظهور تباين كبير في الظروف الحرارية الفصلية الشتوية والصيفية، فالشتاء قارس البرودة وجاف في كل البلاد ودرجات الحرارة تراوح بين -15 ْ و-20 ْم في الشمال و-5 ْ و-10 ْم في الجنوب. والصيف دافئ شمالاً (18 ْـ20 ْم) وحار جنوباً (25ـ30 ْم) هذا لا يمنع من هبوطها إلى (-30 ْ-40 ْم) شتاء و(+35 ْ و+45 ْم) في الصحاري الجنوبية صيفاً. الصيف معتدل في الجبال (20 ْ ـ 25 ْم) درجة والشتاء قارس في الأعالي كشمالي البلاد.

وتمتلك جمهورية كازاخستان سلسلة من السلاسل الجبلية من مختلف الأحجام، مثل تيان شان، ألتاي، أوليتاو، و كازيغورت فهى مجموعة من الجبال الجميلة التى تتمتع بشكل طبيعي وجذاب السياح الذين يأتون لرؤيتها من جميع أنحاء العالم. وتعد جبال تيان شان هي الأعلى بينها، حيث تبلغ أعلى قمة لها حوالي 7500 متر، كما تقع مدينة ألماتي وهى أكبر مدينة في كازاخستان عند قاعدة جبال تيان شان. وهكذا يمكن للسياح المهتمين والعاشقين للرحلات والرياضات الشتوية الوصول بسهولة الى المناظر الطبيعية الرائعة مباشرة من مدينة ألماتي. كما تقع طرق التسلق الأكثر شعبية في وادي ألماتي الصغير وبوجدانوفيتش الجليدية بالاضافة الى المعالم السياحية في هذه الأماكن. ولا عجب من استضافت كازاخستان دورة الألعاب الشتوية الآسيوية في عام 2011 فهى تمتلك الاماكن المناسبة لذلك كما كانت إحدى أولويات البلاد هي نشر الرياضات الشتوية.

س: ماذا عن إمكانيات ألماتي التاريخية والسياحية والمغامرات؟

ج: ألماتي هي المنطقة السياحية الرئيسية، وهي تمتد من مدينة ألماتي إلى بحيرة البلخاش، وتعرف بـ”السميرجي” أو بلاد الأنهار السبعة (زيتيسي باللغة القزخية) التي يمر خلالها طريق الحرير.
 والمنطقة هي أكبر مناطق كازاخستان تنوعا من حيث طبيعتها الجغرافية. وتمتاز الزيتيسي بأنها شهيرة بطبيعتها الجغرافية الفريدة في جاذبيتها منذ قرون بعيدة.

كما أنها واحدة من أكبر المدن في كازاخستان، يبلغ تعداد سكانها المليون وربع المليون نسمة، وتعني “ألماتي” في اللغة المحلية كلمة “تفاح”، ويرجع أصل هذه التسمية إلى مزارع التفاح التي تحيط المدينة وتغطي جبالها باللونين الأخضر والأحمر، وتقع على ارتفاع ألف متر فوق مستوى سطح البحر، وهو ما يضفي عليها طقسا معتدلا، يجعلها بقعة مثالية للراحة والاسترخاء

وتم تأسيس “ألماتي” العاصمة السابقة لكازاخستان في العام 1854، وتعتبر مركزا تجاريا وماليا وثقافيا. ويُطلِع متحفها القومي الزائرين على تاريخ القزغ، وهناك أجنحة متعددة تحتوي على الآثار القديمة. وساحة بانفلوف تستحق الزيارة لأنها تحوي كنائس روسية مبنية بالخشب، من دون استعمال المسامير، ويعود بناؤها إلى القرن التاسع عشر.


 وهناك العديد من الأنهار التي تنبع من جبالها، وهي تمتد بشكل قلائد اللؤلؤ التي تنتهي في واحات جميلة. والنهر الكبير هنا هو “إلي”، وهو يبدأ رحلته من الصين في الغرب، ويشكل مجرى كابشاجي، ثم يصب في بحيرة البلخاش. وكانت ذات يوم جزءا من طريق الحرير.
 ومنطقة ألماتي هي منطقة صحراوية، ولكن فيها أيضا ثلوج دائمة وخضرة. وإحدى معالمها الجذابة هي الميديو، وهي أكبر مجمّع في العالم لسياحة رياضة المياه الجبلية في الشتاء، ولها منحدر للتزلج طوله 1700م.

وتعتبر ألماتي من أكثر المدن جاذبية بالنسبة لمن يبحثون عن بعض المغامرة مثل تسلق الجبال، والاسترخاء ولا تعرف المدينة سوى فصلي الصيف والشتاء، إلا أنها على الرغم من ذلك تتيح لك فرصة الحصول على حمام شمس في عز الشتاء أو التزلج على الجليد طوال ثمانية أشهر في العام، وتتميز ألماتي بالسحر وجمال الطبيعة والهدوء البري الذي يحملك بعيداً عن صخب الحياة في المدن الأخرى، ولا تخلو ألماتي من آثار الحضارة القديمة، فهي تقع في منتصف “طريق الحرير العظيم”، وهو شبكة من الطرق التي كانت تقطع عدة قارات وتربط جزيرة جاوا في جنوب شرق آسيا بالصين ثم بالصومال في أفريقيا وانتهاء بأوروبا مروراً بمصر.

ومن أبرز الإمكان برج التلفزيون، وهو من أشهر القمم الجبلية في ألماتي تبرز تالجر وكومسومول وقمة ألماتي الكبيرة وكوك توبي أي القمة الخضراء، وأصبحت هذه القمة تعرف الآن باسم “برج التلفزيون”، ولا يمكن الوصول إليها إلا بعربات “التلفريك” وهي من الأماكن المفضلة للفانين؛ لأنها تطل بفضل موقعها الفريد على مشهد بانورامي للخضرة المرصعة باللون الأحمر، بينما يلوح من بعيد منظر الأنهار وهي تتقاطع في طريقها إلى المدينة، وإلى الشمال تكتسي منحدرات الجبال بغابات أشجار التنوب، ومن أشهر الجبال في هذه المنطقة “تيان شان فير”، وهو جبل شاهق الارتفاع وشديد الانحدار، وفي الجنوب تنتشر المزارع الطبيعية على جوانب الجبال، وتتكون معظمها من غابات موسمية وأشجار التوت البري. 


كا يعتبر يعتبر “وادي شارين” أشهر الوديان في هذه المنطقة ويبلغ طوله 80 كيلومتراً، ويقع على بعد 700 كيلومتر من ألماتي، ويعرف في أحد أجزائه باسم “وادي القلاع” بسبب تشكيلاته الصخرية البديعة، وكان هذا الوادي جزءاً من محيط في عصور ما قبل التاريخ، وما زالت توجد به حفريات لكائنات بحرية، فضلا عن حفريات أخرى لذئاب وأفيال وحيوانات وحيد القرن عاشت في هذه المنطقة قبل ملايين السنين.

 
ومن الوديان الأخرى التي لا تقل جمالا في هذه المنطقة “وادي الوحوش” الذي اكتسب هذا الاسم بفضل تشكيلاته الصخرية التي تأخذ أشكال وحوش أسطورية، ومن أشهر الكتل الصخرية في هذا الوادي صخرة تشبه ثلاثة أشقاء يصعدون من قاع الوادي، وصخرة أخرى تشبه جملا ينزل الوادي. ويتميز “الوادي الأحمر” بطابع فريد، ويعتبر بمثابة محمية طبيعية، وتعيش فيه العديد من أشكال الحياة الحيوانية والنباتية، إلى جانب بعض البرمائيات والزواحف والسحالي والعناكب النادرة.

وفي الوقت نفسه تحضتن ألماتي بين جنباتها العديد من المتنزهات الخضراء، وتتخللها أنهار جبلية تجري على بعد أمتار قليلة من مبانيها وشوارعها الرئيسية، وتتدفق هذه الأنهار من أعالي الجبال في موسم الأمطار، وتتجمع في بحيرة “بالكاش”، حيث ينساب نهران باتجاه ألماتي، هما “ألماتينكا الكبير والصغير”. 

ويتسم الطابع المعماري في المدينة بالبساطة، ومن ناحية التخطيط العمراني، تأخذ ألماتي شكل مساحة مستطيلة واسعة تربطها شبكة من الشوارع المتقاطعة، وتحيط بأطرافها سلسلة من الطرق الجبلية. ومن أشهر الشوارع في وسط المدينة “جوجول” و”فورمانوف” ويشتهر ميدان المسرح بجمال مظهره، حيث إنه يحتوي على حدائق ونافورات وتماثيل بجانب مبنى المسرح المشيد وفق طراز معماري عتيق. ويقع فندق “كازاخستان” على مسافة قريبة، وهو أعلى مبنى هناك، حيث يصل ارتفاعه إلى 701 متر.

أكبر مسجد في آسيا الوسطى

وشيد أكبر مسجد في ألماتي عام 1999م على أنقاض مبنى قديم، وهو يتسع لثلاثة آلاف مصلّ، مما يجعله أكبر مسجد ي آسيا الوسطى.. وتكتسي جدران هذا المسجد بالرخام الأبيض والقرميد الملون المصقول، وله قبة قطرها 70 متراً، وارتفاعها 36 متراً، ومئذنة بارتفاع 47 متراً.

ومن المعالم الجديرة بالزيارة في ألماتي “كاتدرائية أسينسيون” (الكاتدرائية الروسية)، وهو مبنى خشبي بارتفاع 54 متراً، وأقيم في الفترة بين 1904 و 1907م.


ولا تخلو ألماتي من آثار الحضارة القديمة، حيث إنها تقع في منتصف “طريق الحرير العظيم”، وهو شبكة من الطرق التي كانت تقطع عدة قارات وتربط جزيرة جاوا في جنوب شرق آسيا بالصين ثم بالصومال في أفريقيا وانتهاء بأوروبا مروراً بمصر.

وحتي عام 1997 كانت ألماتي هي عاصمة كازاخستان، ورغم أنها لم تعد العاصمة، فإنها لا تزال أكبر مدينة في البلاد من حيث المساحة وعدد السكان حيث يقطنها مليون ونصف المليون نسمة، فإذا كنت تبحث عن أسلوب جديد للترفيه غير الشواطئ الرملية والعطلات ذات الطابع الأوروبي أو الأمريكي، فإن ألماتي تتيح لك تجربة فريدة لا تنسي مدي الحياة.
وتقع ألماتي عند سفح جبل “تيان شان ماسيف” وتحيط بها الجبال من كل جانب تقريباً، ورغم أن بعض هذه الجبال لا تصلح للتسلق بسبب منحدراتها الصخرية وطبيعتها الوعرة، فإن هناك جبالا أخري تناسب هذه الرياضة الشاقة، وسواء كنت ممن يتسلقون الجبال من قبيل الهواية في عطلات نهاية الأسبوع، أو كنت من محترفي هذه الرياضة وتبحث من ورائها عن البطولة والمجد الشخصي، فإن ألماتي هي المكان الذي تبحث عنه.

المدينة من الداخل
تضم ألماتي بين جنباتها العديد من المتنزهات الخضراء، وتتخللها أنهار جبلية تجري علي بعد أمتار قليلة من مبانيها وشوارعها الرئيسية، وتتدفق هذه الأنهار من أعالي الجبال في موسم الأمطار وتتجمع في بحيرة “بالكاش”، حيث ينساب نهران باتجاه ألماتي هما “ألماتينكا الكبير والصغير”.
ويتسم الطابع المعماري في المدينة بالبساطة، ومن ناحية التخطيط العمراني، تأخذ ألماتي شكل مساحة مستطيلة واسعة تربطها شبكة من الشوارع المتقاطعة، وتحيط بأطرافها سلسلة من الطرق الجبلية. ومن أشهر الشوارع في وسط المدينة “جوجول” و “فورمانوف” ويشتهر ميدان المسرح بجمال مظهره، حيث إنه يحتوي علي حدائق ونافورات وتماثيل بجانب مبني المسرح المشيد وفق طراز معماري عتيق. ويقع فندق “كازاخستان” علي مسافة قريبة، وهو أعلي مبني في البلاد حيث يصل ارتفاعه إلي 701 متر.


وتعتبر “ميديو” أشهر حلقة للتزلج في ألماتي، وتوجد بها ساحة للجليد الصناعي تعمل علي مدار العام، وهي تقع وسط الجبال علي ارتفاع 1700 متر فوق مستوي سطح البحر. ومن وسط المدينة، اسلك طريق دوستيك (الذي كان يعرف من قبل باسم طريق لينين) حتي نهايته حيث ستجد نهراً صغيراً علي ضفته طريق ضيق، وهو مكان رائع لقضاء أوقات هادئة، أما إذا كنت تبحث عن المغامرة، فيمكنك الاستحمام في مياه النهر وهي باردة إلي درجة التجمد طوال أوقات العام.

الجامعة
وإذا انطلقت في شارع “تيميريسيف” عبر منطقة “سامال ميكروريجون” حتي تصل إلي شارع “دوستيك”، فسوف تري واحداً من أقدم المباني في كازاخستان، فهناك بعد التقاطع وبجوار بنك “تورام ألم” الجديد يقع مبني صالة الرياضة البلدية القديم الذي أصبح الآن مقر جامعة ألماتي الحكومية، فقد أقيم هذا المبني في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهو نموذج تقليدي للمباني المقاومة للزلازل، حيث إنه مبني منخفض له قاعدة واسعة وجدران سميكة من الحجر الأحمر، وهو مشيد علي نسق يعرف باسم “الطراز الاستعماري الروسي” ويوجد علي يسار المبني بوابة قديمة من الحجر الأحمر لا تؤدي إلي مكان معين، لكنها تعتبر بمثابة تذكار لمدينة ألماتي القديمة، ويوجد خلفها مطعم يسمي “عند البوابة القديمة” وتنتشر في هذه المنطقة أشجار الدردار ذات الأوراق الصغيرة وفي فصل الصيف، تتشابك أغصانها وتلقي بظلالها علي الشوارع والطرقات، وعلي الجهة المقابلة من الطريق توجد “حديقة الحراس الثماني والعشرين” من فرقة بانفيلوف التي كانت تعرف من قبل باسم “حديقة البلدية”، وهي عبارة عن بناية خشبية قديمة أقيمت عام 1908م لتكون سكناً لضباط الجيش، واستخدمت كثكنة عسكرية للجيش الروسي، وفي عام 1980م، تم ترميمها وتحويلها إلي متحف للآلات الموسيقية.

طريق الحرير
كان أشهر طريق في ألماتي يعرف من قبل باسم شارع “جوركي”، لكن هذا الاسم تغير الآن إلي “طريق الحرير” تخليداً لذكري طريق الحرير الأصلي الذي كان يمر عبر المدينة، ولا يسمح حالياً للسيارات ووسائل النقل بالسير في هذا الشارع الذي تحول إلي مركز للترفيه، حيث توجد فيه أماكن للتسويق ومقاه ومطاعم ومعارض رسم مفتوحة. ويربط شارع “أتيك بي” بين طريق الحرير وحديقة الحراس الثماني والعشرين، ويوجد في هذا الشارع مبني السينما القديم وبيت الفن ومصرف سيتي بنك. ويتفرع أيضاً من طريق الحرير شارع “كولاش باسيتوفا” الذي يحمل اسم مغنية أوبرا أسطورية عاشت في الفترة من 1912 حتي 1957م، وتتميز المباني في هذا الشارع بالطراز الأوروبي والتيتوني وتنتشر فيه المتاجر ذات الأسماء العالمية.


وادي ملايا الماتنكا

المكان الآخر الجذاب هو السد في وادي ملايا الماتنكا والذي حمى المدينة من الطمى الذي جلبه الفيضان في أكثر من مرة. واليوم يتسلق السياح المدرجات التي يبلغ تعدادها نحو 830 درجة والتي توصلهم إلى الضفة وتمنحهم رؤية شاملة ومدهشة لجبال ذيلي سكاي ألآتو. والبعض يبقون هناك الليل بطوله، بينما يقبل الآخرون برؤية خاطفة.
مدينة إيسيك: تقع إلى الشرق من ألماتي وعند حافة الجبال،وهي مدينة صغيرة وتضم حدائق كثيرة. وهناك على بعد 15 كم من المركز تقع بحيرة إيسيك، وهي واحدة من جواهر تاين شان، المكان المفضل للاستراحة، والمكان مشهور بصخور جباله الملونة، ووادي تامغالي، وهو الأكثر شهرة في المنطقة، يقع في منطقة جبال آنراكاي. والكثير من الصخور الملونة تقع في مدخل الوادي.


صهريج المياه في كاب شاغاي: معلم آخر جذاب بالقرب من ألماتي  وهو الأكبر في كازاخستان حيث تبلغ مساحته 100 كم في 25 كم، وهو المكان المفضل للسباحة صيفا وللاستمتاع بالشمس. والجهة الشمالية منه هي التي تكون فيها المنازل وأماكن الاستراحة. ونهر إلي البالغ طوله 1439 كم، هو المكان المفضل لسياحة المغامرات، خصوصا القوارب الصغيرة والصيد.


س: اشتهرت العاصمة أستانا بشهرة عالمية واقليمية.. كيف ولماذا؟

ج: الحقيقة إن البرامج والخطط التي تنفذها الحكومة بناء على توجيهات رئيس الدولة نور سلطان نزارباييف لها الأثر الكبير في النهضة والطفرة التي حققتها أستانا خلال السنوات الماضية.

ج: تعتبر جمهورية كازاخستان وجهة سياحية للعطلات، وتوفر ممرا إلى العديد من دول أواسط آسيا، ومعلم مهم على طريق الحرير، مع تراث حضاري فريد، حيث تمتلك تراثا غنيا ومواقع أثرية قديمة. ولها حدود مشتركة مع روسيا وأوزبكستان وتركمانستان وقرجيزيا، والصين وبحر قزوين.

كما أنها وجهة سياحية للعطلات وتوفر ممرا إلى العديد من دول أواسط آسيا، ومعلم مهم على طريق الحرير، مع تراث حضاري فريد وتمتلك تراثا غنيا ومواقع أثرية قديمة، كما أنها جزء من طريق الحرير، ولها حدود مشتركة مع روسيا، أوزبكستان، تركمانستان، قرغيزيا، الصين وبحر قزوين.
ويصل السياح إلى هذا البلد في الأشهر من مايو وحتى منتصف شهر أكتوبر. والمحطة الأولى هي العاصمة أستانا، وتبعد نحو 1318 كم من العاصمة السابقة ألماتي.

وتضم كازاخستان آلاف البحيرات والأنهار 50 ألف بحيرة و85 ألف نهر حسب إحصاء حكومي، يأكل الكازاخيون والمقيمون لحم الخيل ويشربون ألبانها، كما يشربون حليب ولبن الإبل (يخضون الأخير)، ولديهم إبل بسنامين

تقع بالقرب مدينة سيميبالاتينسك من سيبيريا، واستخدمها الروس كمنفى، وتشتهر بإقامة الكاتب الشهير  دوستويفسكي  بها. تم حفظ منزله حتى اليوم، ويحظى بإقبال سياحي كبير حيث؛ يتمكن السياح من مشاهدة مذكرات كتاباته الشهيرة كالجريمة، والعقاب. لا تفوت أيضا زيارة متحف أباي كونانبايف.

وهي بلد غني بموارده الطبيعية، وله صناعة وزراعة متطورتان. صادرات البلد الرئيسية هي النفط والحنطة واللحوم. وبالإضافة إلى كون اللحم من الصادرات الرئيسية، فإن اللحم يشكل جزءا من وجبات الأكل الشعبية. والأكلة الشعبية هي البيشرماك، والتي تتكون من لحم الضأن، لحم الخيل والعجين. والشراب الطبي الكميس، وهو لبن الخيل له خصائص طبية حيث تعالج به آلام الصدر والأمعاء.

  كما ان الإبداعات المعمارية بين التصميم الحديث والصبغة الآسيوية، تضفي عليها مظهراً لن يتكرر، في حين تستطيع المدينة الآن التنافس مع طوكيو ونيويورك ودبي من حيث ارتفاع مبانيها.. وأصبحت أستانا ميدان اختبار لأفكار المهندس البريطاني البارز نورمان فوستر الذي يعرف باسم سيد عمارة التكنولوجيا الفائقة. ونورمان فوستر هو الذي بنى جسر الألفية في لندن وأكبر مطار في العالم في بكين، ورمم البوندستاغ في برلين. وفي أستانا صمم نورمان فوستر مبنى قصر السلام والوئام الذي يعتبر بيت الأديان الأكثر فرادة في العال،. كما صمم فريق المعماري البريطاني المركز الترفيهي الجديد للعاصمة الكازاخستانية – “خان شاتير”.

وقد اُختيرت مدينة أستانا لتصبح عاصمة جمهورية كازاخستان في أواخر التسعينيات، وهي تتباهى بمشروعات البناء والتشييد الجديدة بها؛ إذ لا تزال الحكومة تعمل على تأسيس البنية التحتية للمدينة. ويفصل نهر إشيم بين الأحياء القديمة والجديدة في المدينة، بينما تقع الأحياء القديمة التي شُيدت أبنيتها في عهد الاتحاد السوفيتي على الجانب الشمالي ويقع حي الهيئات الحكومية والآثار، مثل برج بيريك موحد الطراز، باتجاه الجنوب. ويعد الشارع الرئيسي بها مركزًا لأماكن الترفيه والعمل.

ولعل أول شيء يجذب الزائر للمدينة خلال هو برج “البيطرق” Bayterek بسبب حجمه الكبير وموقعه في قلب المدينة يطلق عليه السكان المحليين أسم Chups Chupa ويمثل رمز التحول والتغيير الذي تشهده العاصمة منذ  عام 1997، وهو من تصميم المهندس المعماري نورمان فوستر. وخلال رحلتك يمكنك أن تلقي نظرة على اليد المطبوعة لأول رئيس لجمهورية كازاخستان، نور سلطان نزارباييف، وهي من الذهب الخالص.. وهرم سلام (المعروف أيضا باسم قصر السلام والمصالحة) هو أيضا من تصميم السير نورمان فوستر، افتتح عام 2006، ليكون ملتقى ممثلي الديانات الكبرى يجتمعون داخله لمناقشة كيفية نشر السلام والوئام والتعايش بين الديانات.

هذا وقد شاركت 71 مدينة في بناء أستانا، كما شاركت 432 شركة بناء، في حين زود 135 مصنعاً بمواد البناء الضرورية. وإلى جانب الشركات الكازاخستانية شيدت العاصمة جديدة شركات إيطالية وتركية فرنسية وسويسرية. وسنوياً انخرطت 60-100 شركة بناء متوسطة وكبرى في العملية. وكانت ثمرة المعدلات القسرية للبناء والدعم الوطني الواسع مدينة عصرية فريدة من نوعها وأسلوبها داخل السهوب الكازاخستانية. وخلال العمل على التصميم والأفكار المعمارية للمدينة، أخذ الخبراء بعين الاعتبار فكرة الرئيس نورسلطان نزارباييف لإضفاء على المدينة مظهراً أوروآسيوياً. وقام بتصميم مخطط تطوير أستانا المهندس المعماري الياباني المعروف كيشو كوروكاوا صاحب مشاريع بناء شهيرة في العالم، مثل متحف فان غوخ في أمستردام، ومطار كوالا لامبور الدولي، ومتحف الأثنولوجيا الوطني في أوساكا.

وحصلت أستانا في تموز/ يوليو 1999 على جائزة اليونسكو “مدينة العالم”، وفي عام 2003 ذكرت من قبل وكالة التصنيف الرائدة في العالم مووديز إينفيستورز سيرفيس.. وأصبحت العاصمة الكازاخستانية الفتية جزءاً هاماً من “العلامة المميزة لكازاخستان” ومفخرة للبلد وشعبه ورئيسه. وفي أحد لقاءاته مع الصحافيين أعلن الرئيس الكازاخستاني قائلاً: “لدينا خطط هائلة”. وبالفعل تنمو العاصمة وتتحول لتصبح المكان الأكثر جاذبية للقدوم والإقامة لمواطني كازاخستان والضيوف من الخارج. وتشغل أستانا اليوم 710،2 كيلومتراً مربعاً، في حين يبلغ عدد سكانها أكثر من 700 ألف شخص.

ويعد الطراز المعماري للمدينة الذي يجمع بين أفضل تقاليد الثقافات الأوروبية والشرقية يعكس تماماً مظهر العاصمة الجديدة كمركز وطني للاقتصاد والسياسة والثقافة في فترة قصيرة جداً من الوقت تغير المشهد الحضري للمدينة بشكل جذري، ومازالت المدينة مستمرة في تحولها إلى العصرية.

كذلك تبدو أستانا في الليل رائعة مع الإضاءة الاصطناعية لمبانيها، وأضواء شوارعها، وأكاليلها، والألوان المتعددة لنوافيرها على نهر إيشيم، ومصابيح جسورها، والواجهات المضاءة لمحلاتها وحاناتها ونواديها الليلية.

س: كيف تتعامل أستانا مع الأعراق المختلفة في البلاد؟

ج: تعكس أستانا حقائق كازاخستان المعاصرة كبلد متعدد الأعراق والأديان، فقد عاش هنا في كازاخستان ممثلو كافة الأجناس والأعراق والأديان العظيمة وعملوا معاً. وليس من قبيل الصدفة أن أصبحت أستانا مكاناً لتنظيم المنتديات الضخمة حيث تناقش على نطاق واسع قضايا العلاقات بين الأعراق والتعاون بين الأديان، فمراراً ما استضافت أستانا منتديات قادة الأديان العالمية. وفي عام 2001 زار بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني أستانا، الأمر الذي جسد تقديره لمساهمة كازاخستان في حل المشاكل الدينية. وفي عام 2010 ترأست كازاخستان منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، واستضافت أستانا قمة المنظمة. وفي عام 2011 نظمت في أستانا دورة الألعاب الآسيوية، وأصبحت مقراً لكل من منظمة شنغهاي للتعاون القمة والجمعية العالمية للكازاخيين. وتمخض عن هذه المنتديات قرارات ذات تأثير على النطاق العالمي.

وأصبحت أستانا المعاصرة وبحق رمزاً لانتصار الفكرة الوطنية والنزاهة. ويرتبط مستقبل كازاخستان ارتباطاً وثيقاً بمستقبل أستانا التي كان ينظر إليها منذ زمن قريب فقط “كعاصمة جديدة”، أما اليوم فهي في الواقع جزء لا يتجزأ من الصورة الجديدة لكازاخستان البلد الذي يمضي قدماً نحو القرن الحادي والعشرين.

محمية Aksu Zhabagly الطبيعية

بالاضافة الى تلك المحمية يوجد محمية كورغالزين الطبيعية والتى تشتهر ب الفلامينغوس الوردي وغيرها من الأنواع النادرة من الحياة البرية والياة النباتية بالاضافة الى حديقة Altyn Emel الوطنية المثيرة للاهتمام لما تضمه من طبيعة غنية. ومتنزه كاتون كاراجاي الوطني وهو موطن لمجموعة كبيرة رائعة من الشعاب المرجانية  بالاضافة الى الغزلان الحمراء التى يستخرج من قرونها دواء غالى الثمن. واثناء السياحة فى كازاخستان يمكنك زيارة تلك المحميات والحدائق الوطنية والتعرف على أنواع نادرة من الحيوانات والنباتات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق