العادات والتقاليد

تمازج عرقي فريد في المجتمع

يتفق الجميع علي أن التعددية الاجتماعية ظاهرة ملازمة للمجتمع البشري، حيث الاختلافات الثقافية والعرقية والدينية وما يترتب عليه من تغاير في الرؤى والمواقف والتي تساهم بشكل أو باخر في رفد المجتمع بأشكاله وألوانه المختلفة.

 ومما لا شك فيه، أن التعدد بمعنى “التنوع والاختلاف” ظاهرة في حد ذاتها لا تمثل مشكلة، ولكن تظهر المشكلة حينما يؤدي ذلك التنوع والاختلاف إلى آثار سلبية تهدد أمن المجتمع واستقراره. ولا يخفى على احد أن هناك العديد ن مناطق العالم عرفت ظاهرة التنوع والاختلاف

تجعل التجربة العالمية للبلدان المتعددة الأعراق من الواضح أن التكامل الحقيقي بين الأعراق والسياسة العرقية الوقائية الرامية إلى منع نشوب الصراعات بينها ممكنة بشرط أن تكون حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن عرقهم أو انتمائهم الديني، محمية بموجب القانون، وأن تراقب سلطات الدولة وبشدة المساواة في الحقوق، فضلاً عن مراعاة احتياجات كافة المجموعات العرقية عند تحقيق الانسجام.

على الرغم من تاريخها القصير نسبياً كدولة ذات سيادة، تعرف كازاخستان على نطاق واسع في العالم كمثال مشرق وناجح جداً للطريقة التي يعيش فيها العديد من الجماعات العرقية وتتعايش سلمياً في بلد واحد.

يتمثل أحد أكبر الإنجازات التي حققتها جمهورية كازاخستان على مدى أعوام استقلالها في خلق نموذج للسلم والوفاق بين الأعراق والأجناس داخل البلد. وهذا في الواقع انجاز بارز للحكومة والمجتمع الكازاخستانيين، وذلك باعتبار كازاخستان بلداً يعيش فيه ممثلون عن أكثر من 130 جماعة عرقية.

في عام 1995، وبمبادرة من رئيس كازاخستان نورسلطان نزارباييف، تأسست جمعية شعب كازاخستان التي تنفذ حالياً رسالة هامة بشأن تعزيز الأمة وترسيخ التسامح والوفاق بين المجموعات العرقية وخلق البيئة المواتية لتنميتها الكاملة. والجمعية هي آلية حيوية مهمة لإحراز تقدم وتعزيز السياسة الحكومية الوطنية التي يجري تناولها على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.

في نهاية المطاف فإن لدى كل مجموعة عرقية تعيش في كازاخستان إمكانيات حقيقية للمشاركة في خلق الهوية العرقية والمدنية لمواطني كازاخستان. وعليه فإن حكومة البلاد تخلق هذا الاتجاه للتنمية وتعد الأنظمة والآليات لتنفيذه. لكن من المستحيل أن يتم العمل اليومي والتفاعل المحلي وإيجاد حل للمشاكل الآنية والظرفية دون مشاركة المجتمع المدني. وبالنظر إلى النموذج الكازاخستاني للوئام بين الأعراق من هذه النقطة، يمكن للمرء أن يفهم وبوضوح الدور الذي تضطلع به جمعية شعب كازاخستان داخل المنظومة. في هذه الحالة الجمعية هي بمثابة الواصل الذي يربط بين المجتمع والحكومة في هذا الميدان الحساس والدقيق للعلاقات بين الأعراق.

ليس من قبيل الصدفة أن تعتمد أنشطة المجمع الزراعي-الصناعي وبشكل كبير على تقسيماته الإقليمية، أو ما يسمى بالجمعيات العرقية-الثقافية. ولن تكون أنشطة المجمع الزراعي-الصناعي فعالة بدونها.

إن وعي الناس لمساواتهم مع عدم وجود فصل لهم إلى أساسيين وثانويين يسمح بإنتاج آليات فعالة لبلوغ الانسجام بين الأعراق.

في كازاخستان في الوقت الحاضر هناك كافة الفرص لجعل من المجتمع المدني المنظم الرئيسي لمنظومة العلاقات بين الأعراق. وهذا يعني أن الدور الذي تضطلع به جمعية شعب كازاخستان، التي هي بالفعل هيئة دستورية، سوف يتعاظم باطراد.

بشكل عام إن الخصوصيات المميزة للنموذج الكازاخستاني للعلاقات بين الأعراق والتي تجعله فريداً من نوعه هي التالية:

أولاً: تم إنشاء النموذج الكازاخستاني في المقام الأول على أساس إحياء لغات وثقافات المجموعات العرقية التي تعيش في كازاخستان. وفي هذا الصدد مثَّلت السياسة الحكومية العرقية ثمرة للتفاعل بين المجتمع المدني وسلطات الدولة، ولم تكن نتيجة لإدارة مدروسة من جانب الحكومة.

ثانياً: تتمتع كافة الجماعات العرقية في كازاخستان بوضع مدني وقانوني ومجتمعي رفيع المستوى، ولا تعتبر رسمياً أقليات عرقية، بل تعامل على قدم المساواة كأجزاء متكافئة لا تتجزأ من شعب كازاخستان. وتحققت هذه السياسة الفريدة بفضل تقاليد التسامح التي تمتد لقرون طويلة والتي تتمتع بها الأمة الكازاخية الغالبة في الدولة. وتجلى مظهر ذلك في  الإصلاح الدستوري لعام 1995، حيث تضمنت مقدمة دستور كازاخستان عبارة “نحن شعب كازاخستان” التي أصبحت الأساس للنموذج العرقي للبلد.

ثالثاً: يتم تمثيل حاجات الجماعات الإثنية في كازاخستان في هيئات الدولة والمنظومة الحكومية من خلال مشاركتها المباشرة إما في تلك الهيئات، أو في جمعية شعب كازاخستان.

رئيس الجمعية هو رئيس كازاخستان، الأمر الذي يحمل الناس على الإيمان في أن الجماعات العرقية لكازاخستان تمتلك جميع الأدوات اللازمة لتنفيذ مصالحها وكافة المقدمات لتحقيق تنمية متناغمة لمجال السياسة العرقية في البلاد.

إن اعتماد قانون “جمعية شعب كازاخستان” في عام 2008 حوَّل الجمعية إلى واحد من العناصر الفريدة والحاسمة للنظام السياسي الوطني، حيث تم الاعتماد القانوني لهيكل وتكوين الجمعية.

يتمثل المكون الأكثر أهمية في عملية بناء السلام في العالم في القضايا المتعلقة بكيفية تنظيم الحوار بين المجموعات العرقية والثقافات والأديان. ويمثِّل خلق البيئة الملائمة لمثل هذا التفاعل والحوار بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة بغية تشجيع الاتصالات بين الأعراق بين الأديان وتواصل وتسامح الناس فيما بينهم القاعدة لإنجازات كازاخستان، والتي تتضمن أيضاً الأسس الروحية القوية للُّحمة الوطنية، لا سيما في الأوقات الحرجة، مثل الأزمة المالية العالمية. وفي الوقت نفسه تتمثل فرادة النموذج الكازاخستاني في رغبة كل الجماعات العرقية في البلاد لتحويل تنوعها إلى ما هو مشترك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق