الثقافة والأدب

التراث والثقافة

يتمثل التراث الشعبي للأدب التركي بالأساطير والحكايات والأمثال والحكم والأشعار التي تتحدث عن البطولات والأعمال العظيمة. ينبع الأدب الخيالي من الفنون الشعبية، الأمثلة الأولى للفنون الجميلة التي تتعلق بالعصر الحجري. وهي تتجسد في جبال كاراتو وكانتاو على شكل صور حيوانات منقوشة على الصخور.

الرسوم على الصخور في حقبة العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي في كهف بايانول (منطقة بافلودار)، ممر تانبالي (منطقة الماتي) ( الصور- الأيل، الأسد، الصياد مع القوس، الثور، أدوات الصيد في عربة، البقرة، الخ) وأشكال منقوشة على الحجارة في الساحل الشمالي لبحيرة بالكاش وجميعها تمثل طريقة حياة وعادات القبائل التي عاشت في بلاد الكزخ. ويمكن تقسيم الفنون التركية القديمة في إقليم كازاخستان إلى مجموعتين: فترة كاجانات التركية (القرون 6-8) وفترة كيبشاك (القرون 7-13). ويتمثل معظمها في صورة الإنسان البدائي إضافة إلى صور وأشكال أخرى. وخلال الفترة من القرن 16-18 توقف صنع التماثيل الحجرية بالتدريج وبدلاً من ذلك جرى التركيز على تزيين الأضرحة الحجرية بالمخطوطات الحجرية.

وضمن فنون القبائل القديمة تم تزيين السجاد بأشكال مختلفة وخلال الفترة من القرن 5-7 تم ابتكار أشكال معاصرة من السجاد الكزخي. وفي الفترة بين القرن 8-12 في مدن جاسي، أوتيرار، سيجاناك، تاراز، سايرام، كولان، ميركي، بالاساجون، تم تطوير أنواع عديدة من الفنون. كانت الأوعية والأواني الفخارية تستخدم لحفظ المياه وتم تصوير مشاهد من الحياة واستخدام الألوان المختلفة في الطلاء (الأسود، البني، الأصفر، الأحمر)، أما المنتجات الجلدية والمعدنية قد تم تزيينها بأشكال من التراث الوطني المتنوعة. وبالنسبة للجدران الخارجية للهياكل المعمارية والأجزاء الداخلية والقباب فقد زينت بأشكال مختلفة تتميز بجمالها الساحر.

وقد استخدمت في كازاخستان أشكال العمارة المعروفة في أوروبا وآسيا والتي ضمت أفضل الأمثلة على الفنون الوطنية منذ أقدم العصور وحتى الآن، حيث زينت من الداخل والخارج بألوان متناسقة وأشكال الزخرفة الرائعة، وتم تأثيثها بالسجاد والخزائن وزينت الطبقات الخارجية بالمنتجات الجلدية والمجوهرات حيث انتشر استخدام الخيوط الذهبية والحريرية. وفي القرن التاسع عشر كانت هناك صور للفنانين الروس (في.في. فيرشاجين الخ) الذين زارو كازاخستان وصوروا حياة سكانها.

الثقافة الكازاخية

خيمة الكازاخ الرحّال

الخيمة من اللبد (يسمى “كييز أويه”) – سكن تقليدي للبدو، سريع التركيب، وسهل الفك، وخفيف الحركة، يتم نقله على الجمل أوالحصان، وغطاءه اللبادي يمنع تسرب الأمطار.

يضمن الشكل المستدير لـ”كييز أويه” وخفة الحركة الخاصة به حماية من التغيرات المناخية الخارجية، وفي الوقت نفسه يعبر عن نمط حياة الإنسان البدوي الذي يتنقل دائما من مكان إلى آخر. فإن الخيمة البدوية الكازاخية تستجيب للتغيرات الطقسية، وتحمي من هطول الأمطار القليلة حماية رائعة، وتنقذ من شدة الحرارة صيفا، وفي الشتاء، بالعكس، تحمي من شدة البرودة، وهي تشبه عالم النباتات الصحراوية التي ترد فعلا على ترددات الحرارة. وهذه القابلية الفريدة مهمة جداً. ومن المعروف أنه في بعض مناطق آسيا يبلغ تغير الحرارة الموسمية حوالي 80 درجة فأكثر.ويتحمل “كييز أويه” أي جوائح طبيعية، ويقاوم عواصف قوية وهزات أرضية بلا أية مشكلة

وضع تطور “كييز أويه” خلال القرون العديدة أشكالا وقواعد دقيقة لتركيبه وفكه، طرق زحرفته وتأثيثه وتناسباته. تلائم مقاسات “كييز أويه” بمقياس الشخص، والتخطيط الداخلي يأخذ بعين الاعتبار اهتمامات أصحابه وأذواقهم، يؤمّن لهم إمكانية النشاط المعيشي الاقتصادي المريح في ظروف الصحراء.

يعبّر الشكل الكروي لهذا البيت عن رمزية خاصة. ترمز الكرة وجميع الأشكال الكروية عادةً إلى العالم، ويغلب على هذا الرمز عادة طابع الثقافة الشرقية، أكانت هذه منشآت معمارية أم رسوم أم خطوط ونقوش. تغلب الأشكال الدائرية الهندسية في الثقافة الشرقية على أشكال الزوايا. إذا ما اعتبرنا أن منتصف “كييز أويه” هو مركز العالم، فإنّ الشخص الموجود في هذه النقطة يٌحاط من الخارج بنقاطٍ متساوية البُعدْ عنه، وبذلك نحصل على لوحة لفضاء مصغّر تتضمن إنساناً موجوداً في مركز الفضاء الواسع. تعكس هذه الرمزيّة شكلاً مميّزاً لفهم العالم: الإنسان في قلب الطبيعة وفي مركز الكون، وليس فوقه. أما العالَم المُبتَكر من قِبلِه فلا يمكن فصله عن العالَم الخارجي، أما هو فلا يقوم بتغيير الطبيعة، بل يتأمّلها ويدركها.

وهكذا يتبين لنا أنّ الغرض من عملِ “كييز أويه” بشكل كروي ليس فقط أن تكون عمليةً ومريحة ودافئة. هذا الشكل مهم أيضاً من الناحية الفلسفية، لأنه يصوّر فهم الكازاخ الرحّل لهذا العالَم.

تعتبر القبة (تسمى “شانيراق”) واحدة من أجزاء الخيمة المقدسة، لأنها تُعبر عن آثار العائلة وتُعتبر رمزاً للسعادة والسلام. وليس من الصدفة، أنه أصبح عنصرا أساسيا في نيشان جمهورية كازاخستان

على آق بوساغه” (العتبة البيضاء) هو الحد المقدس بين البيت والعالم الخارجي. وتحدد كيفية دخولكم عبر هذه العتبة مناسبة أصحاب البيت لكم. إذا دخلتم برجل يمنى ومنحني الرأس، هذا يعني أنكم تستحقون كل الاحترام. والتصرف بالعكس يعني إهانة شرف وكرامة البيت وصاحبه وقومه. لكي لا يحصل هذا الأمر دون إرادة أو إهمال، يصنعون عتبة الباب السفلى عالية عمدا، وعتبة الباب العليا منحفضة.

شانيراق” بالنسبة للكازاخ رمزا لاستمرار النسل. وحسب العادات الأسرية عند الكازاخ، يعطي الوالد أبناءه الكبار الذين كونوا “شانيراقـ”هم، جزءا من ماله للاستفادة المستقلة، فكان “كييز أويه” هدية رئيسة من الوالدين. أما وارث “شانيراق” الوالد فهو “كينجه” – أصغر أبنائه، وله مكان ذو أولوية في الأسرة.

على كل من دخل البيت تعبير عن الاحترام لـ”شانيراق” واقفا على ركبته، وإن لم يأت كضيف، بل دخل بأمر ما.

آق بوساغه” (العتبة البيضاء) هو الحد المقدس بين البيت والعالم الخارجي. وتحدد كيفية دخولكم عبر هذه العتبة مناسبة أصحاب البيت لكم. إذا دخلتم برجل يمنى ومنحني الرأس، هذا يعني أنكم تستحقون كل الاحترام. والتصرف بالعكس يعني إهانة شرف وكرامة البيت وصاحبه وقومه. لكي لا يحصل هذا الأمر دون إرادة أو إهمال، يصنعون عتبة الباب السفلى عالية عمدا، وعتبة الباب العليا منحفضة.
على كل من يدخل الخيمة يحيأ فإن لم يكن فيه أحد: “أُلقِيَ الضوء على بيتكم!”

وينقسم السطح الأفقي للخيمة البدوية الكازاخية إلى سبعة أقسام حسب علامته الوظيفية:
1) المكان الفخري “تور”، يقع مقابل باب “كييز أويه”، وهو أكثر أجزاء الخيمة بعداً عن الباب؛
2) مكان صاحب البيت – قريب من المدخل على يسار المكان الفخري؛
3) قسم المطبخ – أقرب إلى الباب من مكان صاحب البيت؛
4) كان الشباب – أفراد الأسرة على اليمين من المكان الفخري؛
5) مكان لِعُدة الحصان – أقرب إلى المدخل من مكان الشباب أعضاء السرة، وكذلك في النصف الأيمن للخيمة؛
6) المدخل، باب الخيمة مقابل المكان الفخري؛
7) موقد (وُشاق) – في وسط الخيمة.

يعتبر “تور” مكانا مكرما مخصصا للضيوف، ويوضع عادة هنا “جوكاياق”، “جوك” (مستلزمات النوم في خزانة خشبية مزركشة، تقف على أرجلْ) ، ويُعَلق فيه سلاح، وسوط مزركش، و”دُومْبرَا” (آلة موسيقية)، وأشياء أخرى قيمة.

وفي الماضي يطلّ الباب على الشرق، ولذلك تدخل الشمس البيت أولا في الصباح، وكأول ضيف تشرق على “تور” – المكان الفخري في “كييز أويه”. وكان على يسار الضيف – النصف الشمالي للخيمة – “سولتوستيك”، وعلى يمينه – النصف الجنوبي – “أونتوستيك”. هكذا، من يجلس في الخيمة يستطيع أن يحدد موقعه بلا بوصلة.

يشتهر الكازاخيون بحسن ضيافتهم، وهو يعتبر فريضة من الفرائض الرئيسة في حياتهم. يستقبلون شخصا جاء بيتهم كضيف مكرم ويُجلسونه في “تور”، ولا يسمحون له المغادرة قبل أن يذوق الطعام – “أويز تييو”، حيث يعتبر رمزا للسخاوة وحسن الضيافة عند الشعب. في أي وقت من اليوم، وبغض النظر من أنهم يجلسون حول المائدة أم لا، تقدم صاحبة البيت طعاما على السفرة، ويطلبون من الضيف أن يذوقه. ويجب على كل من يستعد للسفر أو الرحلة الطويلة أن يأكل طعاما في البيت. وتحتفظ هذه العادة في يومنا هذا

ويعتبر النصف الأيسر من البيت خاصا للنساء، يقع الأثاث الخفيف قريبا من الباب، وهو عبارة عن “أسادل كيبيجه” (خزانة للأواني المنزلية والمواد الغدائية). وهنا يُعلق على “كيريجه” حقائب لبادية وقماشية مخصصة لأغراض مختلفة: “كورجين” (جراب ذو قسمين: للأغراض والمواد الغدائية)، وصندوق (للملابس ومستلزمات النوم)، و”آياك قاب” (لأدوات المنزل)، و”كيسه قاب” (لنقل الأكواب)، وفي الجهة اليسرى من البيت كان “تاساغش” (سرير)، وله شكل خاص وجزءا السرير العلوي والسفلي مرتفعان قليلا، ومنذ القدم لاحظوا أن في هذه الوضعية يستريح الإنسان جيدا، حيث أثبته الطب الحديث.

غطاء “كييز أويه”

يتكوّن الغطاء الأساسي لـ”كييز أويه” من اللبّاد المصنوع من صوف الغنم والمجزوز في فصل الخريف.


تتم عملية تلبيد اللباد بصعوبة، لذلك يشارك كل شباب القرية في هذه العملية. يقومون في البداية بندف الصوف المكدّس بعصاة خاصة يبلغ طولها 50 سم تمّ إخضاعها للنجارة والتسوية. يعتبر هذا العمل من نصيب النساء، الذين يقُمْنَ بجمع الصوف في كومة، ثم يتحلّقْنَ حول الكومة ويبدأنَ بندف الصوف بالعصي.

يتطلب ندف الصوف مهارة خاصة. يحب الشباب عادة المشاركة في هذه العملية، حيث يقومون بالتوازي بالضحك واللعب والمزاح. يجتمع كبار السن بعد الانتهاء من ندف الصوف عند صاحب الصوف، مرددين عبارة ( اللهم زِدْ كمية الصوف المندوف).


بعد أن يتم الانتهاء من ندف الصوف، يُمَدُّ على حصيرةٍ بشكل متساوٍ، ثم يُجمَعُ في لُفافة، ثم يُلفّ بحبال قوية. يقوم رجلان أو ثلاثة بعد ذلك بدحرجة اللفافة على الأرض، بينما يقوم بقية الرجال والنساء بشقلبتها باتجاهات مختلفة. تقوم النساء فيما بعد بِرَصِّ الصوف بأكواعِهِن. يسمي العوام هذه العملية( إنضاج اللباد بالتكويع).

يحب الكازاخيون اللون الأبيض، لذلك يختارون الخراف البيض من أجل جزِّ صوفها لتحويله إلى أغطية للخِيَمْ. يقوم الناس في بعض المناطق بِمَدِّ قماشٍ أبيض اللون فوق اللباد. تجذب الخِيَمُ المخصصة للمناسبات انتباه الناظرين ببياضها الناصع. للمعلوميّة هذا اللون الناصع البياض ناتج عن طليِ اللباد بالحوّارِ والطبشور أو الكلس أو طلاء خاص مستخرجٍ من عظامِ الحيوانات المحروقة

ينقسم غطاء الخيمة (“كييز أويه”) إلى ثلاث قِطَعٍ. تنقسم القطعة الأولى بدورها إلى أربعة أجزاء، وهذه القطعة مخصصة لتغطية القسم الأسفل من “كييز أويه”. تتألف القطعة الثانية من الغطاء من جزأين، وهي تغطي القسم الأوسط من هيكل الخيمة، أما القطعة الثالثة فمهمتها تغطية القسم العلوي، ويتم تزيينها وتمييزها عن غيرها بكثرة الزخارف والرسومات. تُزيّن الأطراف الخارجية والداخلية للقطعة الثانية من غطاء الخيمة برسومات وزخارف من اللباد الملوّن في الوسط والأطراف. تعبِّر هذه الزخارف والرسومات عن أشياء مختلفة، مثل قَرْن الخروف، رقبة الأوزة، قرن الغزال الخ… تُزيّنُ القطعة الأولى من غطاء الخيمة بزخارف خاصة

صنع باب “كييز أويه” من الخشب واللباد. تكون مقاييس الباب اللبادي مساوية لمقاييس الباب الخشبي. يُصنع الباب اللبادي من اللباد الأبيض، ويكون مزخرفاً. يجري أحياناً خلطُ اللباد الأبيض المخصص لباب “كييز أويه” باللباد الرمادي. يضع الكازاخ حصيرة تحت الباب من أجل الحفاظ على درجة الحرارة في داخل “كييز أويه” في أيام الصقيع، ولمنعِ الماء من النفاذ عند هطول الأمطار. يتم تثبيت الباب اللبادي بالقطعة الثانية أو الوسطى من الغطاء، الذي يُوضع على هيكل الخيمة. يتم تثبيت الباب من منتصفه، كي لا يُفتح عند هبوب الريح القوية.

للمحافظة على تماسك الغطاء وعدم اهترائه يتم مدُّ حصائر بين الهيكل والغطاء. تكون الحصائر كثيرة الألوان، مزخرفة بزخارف صوفية. يُطلَق على هذه الحصائر تسمية (الحصائر الملفوفة). تعطي هذه الحصائرُ للخيم منظراً جميلاً من الداخل.

يتكوّن غطاء “كييز أويه” من طبقتين: طبقة من الحصير وطبقة من اللباد، وذلك من أجل حماية القاطنين في “كييز أويه” من المطر وأشعة الشمس والهواء البارد. إنّ وظيفة “كييز أويه” العملية لا تنفي جمال عناصرها وزخرفتها ورسوماتها كثيرة الألوان، مما يجعلها تقوم بوظيفة جمالية إلى جانب وظيفتها العملية.

هيكل الخيمة

يتكوّن الهيكل الأساسي لخيمة “كييز أويه” من الجدار والسقف والقبة والأبواب الخشبية، التي تسمى باللغة الكازاخية ما يمكن ترجمته بالعظام. يتم تثبيت أجزاء الهيكل بعضها ببعض بواسطة الحبال والأشرطة ذات العُقَدْ. تُوضَع حصيرة فوق الهيكل وتُغطّى بطبقة من اللباد.

تُجمعُ في فصل الربيع الأخشاب اللازمة لِعَمَلْ هيكل الخيمة. يُصنع الهيكل عادة في أواخر الربيع أو في الصيف. يستخدم الكازاخيون تقنية خاصة لتسوية العصي الخشبية بعد نزع قشرتها: يتم تحضير حفرة، توقد فيها النار باستخدام روث الحيوانات المجفف، ثم تسوّى القطع الخشبية، بحيث تأخذ شكلها المطلوب وتُوضَعْ في قوالب خاصة. تصنع هذه القوالب عادة من الطوب والأحجار وجذوع الأشجار. ثم يتم إخراج الجدار والسقف من القالب ويجري عملْ أخاديد طولية فيها بأداة حديدية مخصصة لذلك لإعطائها المرونة المطلوبة.ؤ

صنع الجدار من خشب الصفصاف. تُوقد نارٌ من روث الماعز في حفرة، وتوضع فوقها أخشاب الصفصاف، ويتم تعريض العصي الرطِبة للبخار من أجل تسويتها فيما بعد. تسوّى الأخشاب التي تعرّضت للبخار وتُعطى شكلها المطلوب، كي تصبح أكثر قوة ومتانة. يكون الجدار على شكل شبك خشبي، وهو يتألف من عصي خشبية أسطوانية متعامدة مع بعضها البعض ومُثبّتة في نهاياتها بواسطة أحزمة من جلد الجِمال. تُثبت هذه العصي الخشبية فيما بينها بِقُطَبٍ غليظة. يتميّز التثبيت بقابليته للحركة، لذلك يمكن بسهولة تحريك وفتح الشبَكْ. يتكوّن الشَّبَكْ من قِطع، بحيث تُثبّت كل واحدة منها بشكل مستقل، وكل قطعة تسمى (جناح). يرتبط عدد الأجنحة في الجدار بمساحة الخيمة نفسها.

تتكون “كييز أويه” الكبيرة من 12-14 جناحاً، والوسطى من 6 أجنحة، وتسمى خيمة سداسية الأجنحة. يوجد شكليْن للشبك في “كييز أويه”. يسمى الأول (“توركوز”) ويتميّز بكثرة القِطع، التي يتألف منها الشبَكْ وصِغَرْ الفراغات فيها. تُصنع مثل هذه الشبكات عادة لجدران الخِِيَمْ الكبيرة. أما النوع الثاني فيُسمى(“جيلكوز”)، وهو يتميز ببساطة قِطَعِ الشبكِ فيه وكِبَرِ الفراغات.

تعتبر الأخيرة أضعف من الأولى، وكانت تُستخدم من قبل الكازاخيين متوسطي الدخل. لكن توجد مقولة لدى الناس، مفادها أن (“جيلكوز”) أقوى وأمتن لمواجهة الرياح القوية، أما (“توركوز”) فهي أفضل في حال وجود هطولات مطرية شديدة. تسمى أرض الخيمة (“أياق”) وقِمَّتُها (“باس”) وأطرافها الجانبية (“ساغاناق”). تُسمى كل قطعة من شَبَكْ الجدار (“جيليه”). يوجد 3 أشكال من (“جيليه”) في حِبالْ الخيمة: طويلة ومتوسطة وقصيرة. كل حبْلْ في الخيمة يتألّف من 14 “جيليه” طويل و9 متوسطة و9 قصيرة، أي أن جدار الخيمة يتألّف من 256 قطعة (“جيليه”). يرتبط عدد القطع في السقف بعدد القطع في الجدار.

يترك الكازاخيون عند تثبيت شَبَكْ الجدار، الذي يسمى (“جيلكوز”) فراغاً بين القطع (“جيليه”)، وبالتالي تكون فراغات الشبك أكبر من الفراغات في (“توركوز”). يسمي الناس هذا النوع (تركُ سطرٍ فارغٍ). أصبح هذا التعبير في اللغة الكازاخية المعاصرة يحمل معنىً آخر، هو (فقرة جديدة). يوجد مثلٌ شعبي لدى الكازاخ (قبضة اليد لا تمُرْ عبر فراغات شَبَكْ الخيمة)، وقد قُصِد منه بدايةً (“توركوز”) جدار الخيمة، لكنه يستعمل للتعبير عن القوة والمتانة.

يتكون سقف الخيمة من “أووك” – أعواد خشبية مقعّرةٍ مثبتةٍ بالجدار، ومهمتها في الأعلى مسكُ القِبّة.
يُحضّر السقف من خشب الصفصاف وأغصان شجر الحورْ. يخضع تحضير السقف لنفس الطريقة، التي يخضع لها الجدار. يُثبّت الجزء السفلي من السقف بالجدار، ويكون مفلطحاً ومقوّساً، لكي يعطي الخيمة شكل القبة. يحوي غطاء السقف على الرسومات والزخارف الهندسية.
يقول الخبراء أن طول الخيمة الكازاخية 3،40 متر، أما طول السقف في الخِيَمْ الحديثة فيبلغ 2 متر إلى 2،20 متر.

القبة

عبارة عن دائرة خشبية في قمة “كييز أويه”، وهي مخصصة لتثبيت النهايات العليا للسقف، وتلعب بنفس الوقت دور النافذة ومكان خروج الدخان. يُصنع الطّوقْ المحيط بالقبة عادة من غصنين أو ثلاثة أغصان من شجرة البتولا بعد وصلها مع بعضها البعض. يجب أن تكون الأغصان منحنية بشكل طبيعي. يطعِّم الكازاخيون الطوق بزخارف مختلفة نباتية وحيوانية: مثلاً قرن الخروف أو الأسنان. يُتركُ حول الطوق فراغ نافذ لإدخال النهايات العليا للسقف من خلاله، مع العلم أن طول الواحدة منها تصل حتى 2،5 متر طولاً. تكون العصي الخشبية في أعلى السقف ذات نهاية حادة رباعية الأضلاع. يكون عدد النهايات الحادة مساوياً لعدد السقوف في القبة.

أجل إعطاء القبة الشكل المدبّب تُثبّت على الطوقْ أعواد مدببة متقاطعة على شكل نصف دائرة. يكون عددها عادة 3-4، مع إمكانية زيادتها في بعض الحالات. تكون الزاوية بين هذه الأعواد المتقاطعة 45 درجة، مما يساعد في جريان ماء المطر على السطح. تُثبّت عيدان الطّوق بأربع صنارات خشبية عرضية.


تُربط بالقبة من الجهتين حبال مجدولة من أجل إعطاء الخيمة جمالاً وقوةً. تُعلّق أكياس مملوءة بالرمل أو الحجارة بنهايات الحِبال، حتى لا يتحرك هيكل الخيمة عند هبوب الرياح القوية.

يوجد نوعين من القبب: نوع يسمى “تاباق”، ونوع آخر يُسمى “شاباق”. يتضمّن طوق الخِيم ذات القبب من نوع “شاباق” على العيدان ، أما قبّة خيمة “تاباق” فتُصنع من شجرة دائرية كاملة على شكل صحن.

تكون القبب وأجزاء الهيكل المختلفة ثقيلة ومتينة في الخِيَمْ العالية، مما يجعلها قادرةً على حَمْلِ الغطاء اللبّادي والغطاء الشتوي ورَدِّ قوة الرياح وتحمّل ثِقَلِ الثلج. يُثبت الهيكل بقوة ومتانة، مما يجعل تحريك الخيمة ورفعها ممكناً دون فكِّ الهيكل. يبلغ وزن الهيكل في الخيم الكبيرة ثُمانيِّة الحبال 150-200 كغ.

يتألف باب “كييز أويه” الكازاخية حسب التقاليد من مِصراعين، وهذا مردُّه إلى معتقد قديم مُفاده، أن فتح الباب على مصراعيه أمام القادم يعني التمني له بالنجاح والخير. من النادر أن نجد “كييز أويه” بباب ذي مصراع واحد. يُسمى الباب بمصراعين لدى العوام (الصرّار). يتكوّن الباب ذو المصراعين من عتَبة وقوائم ودرفة. تُزيّن دُرفتا الباب بزخارف عظمية ومعدنية ورسومات محفورة موشّاة. يُصنع باب “كييز أويه” عادة من ألواح خشبية كاملة. من غير المُسْتحّب حسب التقاليد الكازاخية الاتكاء على قوائم الباب و الوقوف في العتبة وإغلاق الباب بقوة. يعتقد الناس أن أي عمل من هؤلاء قد يؤدي إلى طرد اليسر والبحبوحة من الحياة

مستلزمات الخيمة البدوية الكازاخية

تتلخص مهمة مستلزمات “كييز أويه” في تثبيت الغطاء الخارجي لـ”كييز أويه” والديكور الداخلي وأجزاء الهيكل. توجد أشكال مختلفة من المستلزمات، وكلها عبارة عن أشرطة وحبال مصنوعة من مواد مختلفة: جلود غير مدبوغة، صوف الغنم والجمل وشعر الخيل. يعتبر الحبل المضفور من صوف الغنم أكثرها قوة، لذلك يستخدم في تثبيت الغطاء وحزم “كييز أويه” من فوق اللباد. يسمى هذا الحبلْ (“بيلدي باو”). يسمى الحبل، الذي يثبت عصي السقف ،(“تانغيش”)، ويكون عادة من جِلْدْ الجمال.

تنزل أشرطة قماشية ومضفورة في داخل “كييز أويه” من طوق القبة. عند هبوب الريح، كما ذكرنا سابقاً، تُربطُ أكياسٌ معبأة بالحجارة إلى هذه الأشرطة والحبال. إذاً هذه الأشرطة والحبال تقوِّي أيضاً دعامات “كييز أويه” في الطقس العاصف. تنزل من القبة أيضاً أشرطة لربط الأعواد الخشبية عند نقل سقف “كييز أويه”. عدا ذلك فإن هذه الأشرطة تعطي “كييز أويه” منظراً جميلاً، لذلك غالباً ما كانت نهاياتها على شكل شرا شيب.

المنظر الداخلي لـ”كييز أويه”

يوجد في “كييز أويه” من الداخل: الموبيليا (صندوق، خزانة لوضع الفَرشْ ومستلزمات النوم، قماش مشجّر، لبّاد مزركش على الجدران، سجادة، سرير، علاّقة ملابس وأغراض مختلفة، سجادات يدوية صوفية خشنة و مخططة بدون وَبَر، ْلبّاد مُضرّب ومطرّز، ولوازمصندوق خشبي كبير لحفظ الأواني المطبخية، غطاء من الجلد أو اللباد للإحاطة بوعاء الشرب، أواني خزفية، فروة وأشياء أخرى.

لكل قطعة من مستلزمات “كييز أويه” الداخلية مكانها الخاص حسب التقاليد والمعتقدات الوطنية.
على سبيل المثال (“تور”) هو مكان ذو أهمية خاصة لأنه مخصص للضيوف، يوجد فيه طاولة مغطاة بغطاء و مستلزمات النوم. لذلك يحوي هذا الجزء من “كييز أويه” على أغراض تخدم هذا الهدف.

جوكاياق” – عبارة عن خزانة خشبية، تقف على أرجلْ، لحفظ مستلزمات النوم والأغراض الشتوية من الرطوبة والغبار. يُصنع “جوكاياق” من خشب الصنوبر أو الأرز، ويُزيّن بالنقوش والحفر على الخشب، المُطعّمْ بالعظم والمعادن.

توضع الأغراض ضمن نظام معين: يوضع فوق الخزانة بداية صندوق لحفظ أغراض الضيف، يوضع فوقه غطاء ذو أهداب صوفية، ثم يوضع المعطف والفروة، توضع في الأعلى بطانية ثم مخدات. يعتبر وضع الأغراض في “جوكاياق” بشكل عشوائي على أنه فألٌ سييء. تقوم الفتيات أو زوجات الأبناء عادة بترتيب هذه الأغراض.

يعتبر الصندوق واحداً من أثاث “كييز أويه” الداخلية. تُوضع الأشياء النظيفة في هذا الصندوق. يتميز الصندوق بجمال نقوشه وزخرفته. تُطعّمْ الزخارف بالعظم والمعادن، يرصّع سقف وجوانب الصندوق بزخارف و رسومات مختلفة وتُوضع بعض النقوش بطريقة الكبس والحفر. تُفرش سجادة (“آلاش”) تحت الخزانة (“جوكاياق”) ، وبالقرب منها توضع أدوات للفروسية مرزكشة لاستخدامها في المناسبات والاحتفالات.

أما مكان الموقد فهو في منتصف “كييز أويه”. يعتبر هذا المكان الأفضل للهب النار ولتوزيع الدفء في أرجاء “كييز أويه”. يُثبّت فوق الموقد مَنصِبٌ حديدي ثلاثي القوائم لوضع القدر فوقه، يكون هذا المنصب مزوداً بخطافٍ (كُلابٍ) لتعليق إبريق الشاي فوق النار. لايجب أن تبقى الأواني الوسخة بالقرب من الموقد ليلاً، بسبب الاعتقاد السائد أن قوىً ما شريرة تجتمع ليلاً حول الأكل والأواني غير النظيفة. بما أن الموقد لدى الكازاخيين الرحّل هو شيء مقدس، لذلك يسعون دائماً لإبقائه نظيفاً. يوجد بالقرب من الموقد إبريق نحاسي مليء بالماء. يجب أن تكون الماء في داخل هذا الإبريق دافئة دائماً، ليستطيع الضيوف وأصحاب المنزل الاغتسال متى شاءوا.

يعتبر (“أون بوساغة”) – جناح النساء في “كييز أويه”. يوجد في هذا الجناح مستلزمات الأكل المختلفة والأواني المطبخية، يعلّق اللحم المقدد على الحائط هنا، يوضعُ هنا على رفٍ خشبي وعاء جلدي يُملأ بحليب الخيل. يوجد في هذا الجناح رفٌ تُوضع عليه أكثر المواد قيمةً وأهميةً (الشاي، السكر، الحلويات). يتم في أحيانٍ كثيرة وضع ستار أو حاجز لفصل هذه الزاوية من “كييز أويه” عن الأجزاء الأخرى.

الثقافة

المصادر الرئيسية للأدب الكزخي هي الداستان “اليبير تونغا”، “شو باتير” التي وضعت خلال الفترة الواقعة بين القرن 11 والقرن 3 قبل الميلاد. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الأحداث الموصوفة فيها ترتبط بشكل وثيق بالتاريخ القديم للشعب الكزخي. وتوضح المخطوطات أن أشعار القبائل التركية تتميز بقوتها وعمق أفكارها وغنى محتواها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى